فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٧ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
نعرف من أين تبدأ رحلة الاستنباط بصورة فنيّة ، ما هي مراحل هذه العملية ؟ من أيّ نقطة ننطلق ؟ إلى أيّ صوب نتجه ؟ ولماذا نتّجه الوجهة الفلانية دون غيرها ؟ وإلى أين نريد ؟ وبعبارة موجزة جدا : أن نتعلم كيف نبني باستعمال أدوات بناء جاهزة وفّرها لنا غيرنا .
كل هذه الأسئلة نريد جواباً ناجعاً عليها ، وهذا ما يقدّمه لنا المكاسب ، ولكن المكاسب لا يقدّمه لكل أحد ، بل لمن وفّقه الله لمدرّس ناجح لائق يعرف الأجوبة كلها عن الأسئلة كلها ، عند ذاك سيكون القائد اللائق الذي لا يوفّق الله له كل أحد ، بل من ارتضى من خلقه .
تقول بعض الدراسات في هذا المجال :
« الاُستاذ الناجح هو الاُستاذ القادر على جلب انتباه الطالب خلال الدرس كله ، ولا يكون ذلك إلاّ لمن يستطيع أن يفهم الطالب ما يراد منه الوصول إليه من مهارات وقابليات من هذه المادة العلمية أو تلك ، وأن يبين له ما يجب عليه أن يقوم به بدلاً عن أن يبين له ما لا يجوز له القيام به » .
هذا ما نريده في هذه المرحلة الحساسة ، فإن كان كتاب المكاسب لائقاً بهذه المسؤولية الخطيرة ـ بعد الاستعانة بالاُستاذ اللائق ـ فالحمد لله وكفى ، وإلاّ فلا مانع من استبداله بكتاب آخر يغذينا بما أردناه من معلومات بحيث يكون العين المباركة التي تعطي وتعطي وتعطي فتكون الأساس وتكون البناء ، لسنا ضدّ التطوير والتحسين في مناهج الحوزة العلميّة المباركة ، ولكن هذ ربما لا يتأتّى بتغيير الكتاب ، بل من تغيير طريقة التدريس نفسها ، فإنه عمل يدخل ضمن العملية التدريسية حسبما سمعت من التعريف الأحدث للمنهج (٢٠)، فهل جرّبنا ذلك ؟
(٢٠)راجع المصادر المذكورة في الهوامش ( ٨ ) و ( ٧ ) و ( ٦ ) .