فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
المعاصرة فإنّ لها فقها في زمن العولمة هو غير فقهها في زمن غير العولمة ، وقس على هذا في فقه القضاء ، حيث جدلية الفقه الإسلامي وميثاق حقوق الإنسان العالمي الذي لابد أن توقّع عليه الدولة الإسلامية ، وهكذ عشرات المسائل القضائية المستجدّة التي يؤكد مسؤولو الجهاز القضائي في الجمهورية الإسلامية على ضرورة بحثها فقهيا لعدم بحثها سابقا في كلمات المتقدمين ، بل من المؤسف أن نجد أنّ هناك مسائل لا زالت تطرح في باب القضاء مع أنّها لا علاقة لها بواقعنا المعاصر ، وهذا الأمر نلاحظه أيضا في باب الحج ، فإنّه تطرح فيه مسائل بعيدة عن الواقع .
إذاً ، نحن إذا أردنا أن نطرح في حوزاتنا العلمية المسائل التي ترتبط بفقه الدولة وبفقه الحكم والسياسة وبفقه العمل والعامل في الواقع الاجتماعي المعاصر عندنا ، وأيضا فقه الطب والجراحة التجميلية وبيع الأعضاء ، إلى عشرات العناوين الاُخرى التي تطرح بخصوصها الأسئلة من قبل المختصّين في تلك المجالات والتي يقف الإنسان حائرا أمامها ولا توجد ثمّة أرضية من الجانب العلمي في حوزاتنا العلمية ؛ لعدم تنقيحنا أي شيء منها ؛ لا قواعده العامة ولا مفرداتها الخاصة ، فلابدّ أن تكون حوزاتنا العلمية بمستوى حاجات الاُمّة لكي تكون لها القيادة والريادة والإمامة العلمية في هذا المجال ، ولابدّ أن تكون سبّاقة لبحث هذه المسائل كما كانت سبّاقة في باب الطهارة والصوم ، بحيث إنّ أيّ فرضية تفرض نجد أنّ البحث الفقهي قد استوعبها بحثا وأعطى فيها نظريات متعدّدة .
فالمسألة الاُولى الجديرة بالالتفات إليها جيدا هي أنّ فقهنا إذا أردنا أن يكون فقها عصريا قادرا على الاستجابة لمتطلّبات الحياة ، لابد أن يكون فقه منطلقا من حاجات الناس وواقعهم ، بجميع مجالاته وأبعاده .
وهنا يأتي دور تلك الروايات التي تقول « العارف بزمانه لا تهجم عليه