فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥
بمقتضى المقابلة المذكورة .
وكلتا الاستفادتين مختصّتان بما إذا كان الإيصال والإعادة لنفس العضو المقطوع لا عضو من بدن آخر أو من مكان آخر من بدنه ، فإنّ إيصاله لا يمنع من صدق إنقاص العضو الأصلي الذي كان في قبال عضو المجني عليه ، فهذا عضو جديد خارج عن متعلّق الحقّ وعن المقابلة ، وهذا نظير ما إذا حصل له مال آخر غير ما أتلفه عليه المتلف ؛ فإنّه لا ربط له باشتغال ذمّته بما أتلفه ، كما أشرنا إلى ذلك سابقاً .
يبقى ما إذا أوصل المجني عليه العضو المقطوع منه بعد القصاص من الجاني ، فهل يحقّ للجاني عندئذٍ أن يقطعه منه ثانياً أم لا ؟
لا إشكال أنّ الآية ناظرة إلى حقّ المجني عليه على الجاني لا العكس ، ولكن يمكن أن يدّعى استفادة المقابلة من الطرفين عرفاً وأنّه إذا كان عضو المجني عليه في قباله نفس العضو من الجاني كان عضو الجاني أيضاً في قباله نفس العضو من المجني عليه ، فإذا قطعه المجني عليه قصاصاً وفي قبال انقطاع عضوه لم يكن له الحقّ في إيصال عضوه بعد ذلك ؛ بمعنى أنّه لو أوصله كان للجاني أن يقطعه ويسلبه عنه كما أخذه منه قصاصاً .
وأمّـا المقـام الثاني : فالرواية الخاصّة في المسألة إنّما هي معتبرة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ، والضمير في قوله : « فأقاده » يحتمل فيه احتمالان من حيث رجوعه إلى المجني عليه أو الجاني :
الأوّل :أن يرجع إلى قول السائل في ابتداء كلامه : « إن رجلاً قطع » والذي هو الجاني ، فيكون المقصود من قوله : « أقاده » اقتصّ منه وأقاده به كما يقال : أقاد القاتل بالقتيل . والمقصود من قوله : « فأخذ الآخر . . . » المجني عليه لا محالة ، فتكون الرواية ناظرة إلى فرض إيصال المجني عليه اُذنه بعد الاقتصاص من الجاني .
الثــاني :أن يرجع الضمير إلى الرجل في قوله : « من بعض اُذن رجل شيئاً » والذي هو المجني عليه ، فيكون المقصود من قوله : « أقاده » اقتصّ له وأقاده منه ، كما يقال : استقاد الأمير فأقاده منه ، ويكون الآخر الذي أخذ ما قطع من الاُذن فأوصله هو الجاني ، ومورد الرواية ما إذا أوصل الجاني اُذنه بعد القصاص لا المجني عليه .