فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - آثار فقهى شيخ مفيد(ره) شيخ مفيد(ره)
ثبت حظر ذبايح أهل الكتاب، لعدم استحقاقهم من الوصف ما شرحناه، ولحوقهم في المعنى الذي ذكرناه بشركائهم في الكفر من المجوس والصابئين وغيرهما من أصناف المشركين والكفّار.
سوءال: فإن قال قائل: فإنّ اليهود وغيرهم تعرف الله جلَّ اسمه، وتدين بالتوحيد، وتقرُّ به، وتذكر اسمه على ذبايحها، وهذا يوجب الحكم عليها بأنّها حلال.
جواب: قيل له: ليس الامر على ما ذكرت، لا اليهود من أهل المعرفة باللّه عزوجل حسب ما قدَّرت، ولاهي مقرَّة بالتوحيد في الحقيقة (كما توهمت) (٥٠)، وإن كانت تدَّعي ذلك لانفسها، بدلالة كفرها بمرسل محمّد(ص)، وجحدها لربوبيته، وإنكارها لالهيّته من حيث اعتقدت كذبه(ص)، ودانت ببطلان نبوَّته.
وليس يصحُّ الاقرار بالله عزوجل في حالة الانكار له، ولا المعرفة به في حالة الجهل بوجوده، وقد قال الله تعالى: {لاتجد قوماً يوءمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حادَّ اللّه ورسوله } (٥١)وقال: {وَلَوْ كَانُوا ْيُوءْمِنُونَ بِاللّهِ وَالنبيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخذوهم أولياءَ } (٥٢) {فَلا وَرَبِّك لايُوءْمِنُون َحَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيِمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لايَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تسليماً } . (٥٣)
ولو كانت اليهود عارفة باللّه تعالى، وله موحّدة، لكانت به موءمنة، وفي نفي القرآن عنها الايمان، دليل على بطلان ما تخيّله الخصم.
«فصل»
على أنَّ ما يظهره اليهود من الاقرار بالله عزّاسمه وتوحيده، قد يظهر من مستحلّ الخمر بالشبهة، وقترن إلى ذلك إقراره بنبوَّة محمّد(ص)، والتديّن بما جاء به في الجملة، وقد أجمع
(٥٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥١) المجادلة،آيه ٢٢.
(٥٢) المائدة،آيه ٨١.
(٥٣) النساء،آيه ٦٥.