فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢
أقـــول : أمّا القصاص في كسر العظام فقد تقدّم أنّه لا قصاص فيه ، وتفصيل بحثه في محلّه .
وأمّا الجروح التي فيها القصاص فلا ينبغي الإشكال في عدم توقّف الاقتصاص فيها على عدم اندمال جرح المجني عليه ؛ وإلاّ لم يبقَ قصاص في الجروح ، وإنّما البحث في وجوب الصبر حتى يندمل الجرح وعدمه بلحاظ تحديد مقدار الجناية ؛ لاحتمال سراية الجرح إلى تلف النفس أو ازدياده واتّساعه ، فلو اقتصّ قبل ذلك فقد يمنع ذلك من إمكان الاقتصاص ثانياً لما سرى إليه ؛ لاستلزامه جناية زائدة في القصاص ـ كما تقدّم عن ابن الجنيد وإن ناقشه العلاّمة ـ وهذا أيضاً بحث آخر خارج عمّا نحن بصدده ، فمع قطع النظر عن هذه الحيثيّة تكون أدلّة القصاص في الجروح شاملة للمقام بمجرّد تحقّق الجرح ، وإنّما البحث بعد ذلك في سقوط قصاص الجرح الزائد إذا حصلت السراية وعدمه .
وأمّا قصاص الأطراف ـ أعني قطع عضو ونحوه ، والذي تقدّم أنّ الموضوع والموجب له بمقتضى المقابلة في أدلّته بين عضو الجاني وعضو المجني عليه أو بمقتضى معتبرة إسحاق بن عمّار تحقّق النقص والشين في بدن المجني عليه ـ فهل يجب فيه الصبر حتى يظهر البرء وعود العضو المقطوع إلى حالته الاُولى فلا قصاص أو يظهر عدم الصلاح فيثبت القصاص ويستقرّ ، أو لا يجب فيه الصبر ، بل ما دام العضو مقطوعاً ولم يوصل بعدُ كان له القصاص ؛ لصدق تحقّق الشين والنقص في تلك الحال ، غاية الأمر لو أوصله بعد الاقتصاص كان للآخر قطعه ، وكذلك في طرف العكس ؟
الإنصاف أنّا لو استفدنا من أدلّة قصاص الطرف ـ ولو ببركة معتبرة إسحاق ـ أنّ الموضوع والموجب لهذا القسم من القصاص هو الشين ونقصان العضو لا مجرّد تحقّق الإبانة والقطع في زمان ، فالمتفاهم من ذلك عرفاً أنّ الموجب له استمرار ذلك النقص في البدن من ناحية شخص ذلك العضو بحيث ينبغي التثبّت منه والصبر ليتبيّن الحال ولو بالعلاج ، وإلاّ كان الاقتصاص في غير محلّه ، لا أنّه واقع في محلّه غاية الأمر يكون للآخر الحقّ في قطعه إذا أوصله ثانياً .
نعم ، لو عالج العضو المقطوع فأصلحه بعضو مماثل من بدن آخر ونحوه لم يسقط حقّه