فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤
يقتضي في المسألة الثانية القادمة كفاية إبانة العضو لثبوت حقّ القصاص ، سواء اُوصل قبل القصاص أم لا ؛ لتحقّق الإبانة ، وقد تقدّم التصريح بذلك أيضاً من المبسوط وغيره .
ولكن في قبال ذلك يمكن أن يقال : بأنّ المستظهر من قوله تعالى في قصاص الأطراف : {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاْءَنْفَ بِالاْءَنْفِ وَالاْءُذُنَ بِالاْءُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ } (٢٠) هو المقابلة بين العضوين لا القطعين والإبانتين ؛ أي إنّ كلّ عضو وطرف يوءخذ من المجني عليه وينقص منه يوءخذ في قباله نفس العضو من الجاني وينقص منه ، فليس القصاص بلحاظ أنّه آلمه بقطع عضوه فيوءلمه بقطع نفس العضو منه ، بل القصاص بلحاظ نفس العضو ونقصه ، فيدلّ على حقّ إنقاصه من الجاني بحيث لو أوصله كان من حقّ المجني عليه أن يعود فينقصه منه ثانياً ؛ لأنّ نفس العضو صار متعلّق حقّه ، لا بمعنى أنّه يملكه ، بل بمعنى أنّه يملك سلبه منه وإنقاصه .
فالحاصل :صريح الآية المقابلة بين نفس الأعضاء في المجني عليه والجاني ، وأنّ عين المجني عليه تكون بعين الجاني ، وأنفه بأنفه ، واُذنه باُذنه . . وهكذا ، والمستظهر من مثل هذا التركيب عرفاً البدلية والمقابلة بينهما في مقام الأخذ والعطاء ، وأنّ أحداً لو أخذ عين الآخر وسلبها منه كان للآخر أن يسلب عينه ويأخذها منه ، فالقصاص في الأطراف قصاص نفس الأطراف وجوداً وعدماً وما يحصل من النقص والعيب بسببها ، لا قصاص القطع والإبانة بما هو قطع وجرح . ويترتّب على ذلك مطلبان :
١ ـ ما نستفيده بلحاظ المسألة القادمة من أنّ سبب القصاص وموجبه ليس مجرّد حصول قطع العضو وإبانته ، بل ولا حدوث النقص والعيب من ناحيته في زمان ثمّ عوده بشخصه ، فإنّ هذا لا يكفي للقصاص بعد العود ، بل في مقابل نقصان عضوه بجنايته يحقّ له القصاص ، فما دام ذلك العضو ناقصاً منه يصحّ ويحقّ له القصاص لا أكثر ، وسيأتي مزيد بحث عنه .
٢ ـ ما نستفيده في هذه المسألة من أنّ مقتضى القاعدة أنّ للمجني عليه قطع العضو إذا أوصله الجاني بعد القصاص ثانياً ؛ لأنّه في مقابل عضوه المنقوص منه ، فله حقّ الإنقاص
(٢٠) المائدة : ٤٥ .