فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦
وكلمات الفقهاء في تفسير الرواية ليست واضحة ، وإن كان المستظهر من أكثرهم حملها على المعنى الأوّل ، ولعلّه لظهور الضمير في الرجوع إلى موضوع كلام السائل ومحوره في قوله : « إن رجلاً قطع من بعض اُذن رجل شيئاً » . وهذا الاستظهار لا بأس به لو قرأنا الجملة الثانية : « فرفع ذلك إلى عليّ ٧ » مبنيّاً للمفعول لا الفاعل ، وإلاّ كان فاعله ضميراً يرجع على الرجل الثاني ، أي المجني عليه ، فيناسب أن يكون الضمير الذي يليه في جملة « فأقاده » أيضاً راجعاً إليه .
وعلى كلّ حال ، لا إشكال في أنّ جواب الإمام ٧ في ذيل الرواية : « إنّما يكون القصاص من أجل الشين » بيان لنكتة كلّية وقاعدة عامّة في باب قصاص الأطراف غير مختصّة بقطع الاُذن . وظاهرها نفس ما ذكرناه في المقام السابق من أنّ موجب القصاص وما يكون من أجله هو العيب والنقص الحاصل بالجناية لا مجرّد الإبانة والقطع ؛ لأنّ المراد من « الشين » هنا هو العيب والنقص في البدن ، ومن قوله ٧ : « من أجل الشين » أي بسببه وفي قباله ، فيكون الظاهر من قوله : « إنّما يكون القصاص . . . » التعليل ، وأنّ ما يكون سبباً للقصاص وموجباً له وفي نفس الوقت متعلّقاً لحقّ المقتصّ له على المقتصّ منه إنّما هو العيب والنقص الحاصل في البدن بذهاب العضو وفقدانه . وهذا يستفاد منه كلا المطلبين المتقدّمين ، أي أنّ سبب القصاص في الأطراف وموجبه ليس مجرّد القطع والإبانة بل فقدان العضو ونقصه ، وأنّ حقّ المجني عليه بمقتضى المقابلة إيجاد نفس النقص في الجاني ، لا مجرّد قطع عضوه وإبانته ولو بأن يوصله ثانياً .
لا يقــال : بمجرّد القطع والإبانة قد حصل الشين والنقص فيثبت القصاص .
فإنّه يقــال : ظاهر التعليل أنّ القصاص يدور مدار فعلية النقص والشين حين القصاص لا مجرّد حدوثه ، وإلاّ لم يصحّ قطع ما أوصله الجاني أو المجني عليه ثانياً ؛ لأنّه قد حصل الاقتصاص منه بمجرّد القطع ، بل لم يكن معنى مفهوم للتعليل المذكور .
فالحاصل : ظاهر التعليل ومفهومه المقابلة بين نقص العضوين في طرفي الجاني والمجني عليه ، وأنّ مجرّد الإبانة لا تكفي ، وهذا كما يقتضي جواز القطع ثانياً كذلك يقتضي كون الموضوع لحقّ الاقتصاص بقاء النقص حين الاقتصاص ، لا مجرّد حدوثه سابقاً مع عوده سالماً