فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧
بشخصه ؛ فإنّه لا موضوع للمقابلة عندئذٍ .
لكن يبقى البحث في أنّ هذا هل يختصّ بالمجني عليه ـ فهو الذي يحقّ له أن يمنع الجاني من إيصال عضوه بعد القصاص ـ أو يثبت في العكس أيضاً فيما إذا تحقّق القصاص قبل إيصال المجني عليه للعضو المقطوع إلى بدنه ؟
الصحيح أنّنا إذا استظهرنا الاحتمال الأوّل في الرواية فالنتيجة ثبوت الحكم في كلتا الصورتين : صورة إيصال المجني عليه بعد القصاص بمقتضى مورد الرواية ، وعكسها بمقتضى ظهور التعليل المتقدّم بيانه ، بل والأولوية ؛ فإنّه إذا كان يحقّ للجاني بعد القصاص أن يمنع المجني عليه من إعادة ما قطعه منه إلى بدنه ـ مع أنّه كان قطعه بلا حقّ وعدواناً ـ فالمجني عليه أولى بأن يكون له هذا الحقّ على الجاني .
وأمّا إذا استظهرنا الاحتمال الثاني وأنّ مورد السوءال والواقعة في الرواية أنّ الجاني أعاد اُذنه بعد القصاص ، فلا يمكن أن يستفاد من الرواية جواز قطع الجاني لما يعيده المجني عليه بعد القصاص .
اللّهمّ إلاّ إذا قبلنا الملازمة العرفية المتقدّمة في المقام السابق أي المقابلة من الطرفين ، أو استظهرنا من التعبير بقوله : « ثمّ جاء الآخر » التعميم ، وأنّ المقصود مطلق أحدهما ، سواء كان هو الجاني أو المجني عليه من دون خصوصية لأحدهما وإلاّ لكان يذكر خصوصية كونه جانياً أو مجنيّاً عليه .
المسـألة الثـانية :
وأمّا البحث في المسألة الثانية ، فقد اتّضح حالها ممّا تقدّم من استظهار أنّ موجب قصاص الأطراف ما إذا كان العضو مقطوعاً ، فإذا اُوصل قبل الاقتصاص لم تشمله أدلّة قصاص الطرف ؛ لارتفاع الموضوع بذلك وبقاءِ العضو في البدن . كما أنّ التعليل في المعتبرة يشمله ، فلو فرض إطلاق أدلّة القصاص لذلك قيّدناه بظهور التعليل في الرواية ، نعم هذا لا ينفي أن يكون للمجني عليه حقّ القصاص ما دام لم يوصل العضو إلى بدنه ، وهذا ما سنبحثه في المسألة الثالثة .