فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - آثار فقهى شيخ مفيد(ره) شيخ مفيد(ره)
أنّ للمجوس بالله تعالى معرفة، واعتقادهم بعبادة الاصنام من قريش ومن شاركهم في الاقرار بالله تعالى معرفة، واعتقادهم بعبادة الاصنام القربة إليه عزَّ اسمه، فإن كان كفر اليهود والنصارى لايمنع من استباحة ذبايحهم لاقرارهم في الجملة بالله تعالى، فكفر من عددناه لايمنع أيضاً من ذلك، وهذا خلاف للاجماع، وليس بينه وبين ما ذهب إليه الخصم فرق مع ما اعتمدناه من الاعتدال.
«فصل»
وممّا يدلّ أيضاً على حظر ذبائح اليهود وأهل الكتاب وجميع الكفار، أنَّ اللّه جلَّ اسمه جعل التسمية في الشريعة شرطاً في استباحة الذبيحة، وحظر الاستباحة على الشكّ والريب، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن بالشريعة، المقرّ بفرضها، دون المكذّب بها، المنكر لواجباتها، إذا كان غير مأمون على نبذها، والتعمّد لترك شروطها لموضع كفره بها، والقربة بإفساد أصولها، وهذا موضح عن حظر ذبائح كلّ من رغب عن ملّة الاسلام.
«فصل»
وشيء آخر، وهو أنَّ القياس المستمرّ فيالسمعيّات، على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أنَّ الاجماع حاصل على حظر ذبايح كفّار العرب، وكان العلّة في ذلك كفرهم، وإن كانوا مقرّين بالله عزوجل، فوجب حظر ذبايح اليهود والنصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر، وإن كانوا مقرّين لفظاً بالله جل اسمه على مابيّناه.
وشيء أخر، وهو أنّا وجمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النيّة من فرضها (٥٦)، فوجب أن يكن ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة،
(٥٦) قال القرطبي في تفسيره ٧:٧٥ «ان تركها سهواً أكلا جميعاً وهر قول اسحا ورواية عن احمد بن حنبل». درمنبع قبل گويد:« وان تركها عمداً لميوءكلا، وقاله في الكتاب مالك وابن القاسم وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي و عيسى وأصبغ وقاله سعيدبن جبير وعطاء واختاره النحاس».