فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - آثار فقهى شيخ مفيد(ره) شيخ مفيد(ره)
وإن تلّفظ عليها بذكرها، وهذا مما لامحيص عنه.
سوءال:فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عزوجل: {اليوم اُحلَّ لكم الطيّباتُ وطعام الذين أوتُوا الكتاب حلّء لكم وطعامكم حلّء لَّهُمْ } (٥٧)، وهذا صريح في إباحة ذبايح أهل الكتاب.
جواب:قيل له: قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنَّ المعنيَّ في هذه الآية من أهل الكتاب، من أسلم منهم وانتقل الى الايمان، دون من أقام على الكفر والضلال، وذلك أنَّ المسلمين تجنّبوا ذبائحهم بعد الاسلام كما كانوا يتجنبونها قبله، فأخبرهم الله تعالى بإباحتها، لتغيّر أحوالهم عمّا كانت عليه من الضلال.
قالوا: وليس بمنكر أن يسمّيهم الله أهل كتاب وإن دانوا بالاسلام كما سمّى أمثالهم من المنتقلين عن الذمّة الى الاسلام، حيث يقول: {وإنَّ مِنْ أهْلِ الْكِتابِ لمَنْ يُوءْمِنُ بِاللّهِ وَما أنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لايَشْتَرُونَ بآياتِ اللّهِ ثَمَناً قَليِلا أوْلئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمِ إنَّ اللّه سَرِيُع الْحِسَابِ } (٥٨)، فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب وإن كانوا على ملّة الاسلام، فهكذا تسمّى من أباح ذبيحته من المنتقلين عمّا لزمه، وإن كانوا على الحقيقة من أهل الايمان والاسلام.
وقال الباقون من أصحابنا: إنَّ ذكر طعام أهل الكتاب في هذه الآية يختصُّ بحبوبهم وألبانهم، وما شاكل ذلك دون ذبايحهم، بما قدَّمنا ذكره من الدلائل وشرحناه من البرهان، لاستحالة التضادّ بين حجج الله تعالى والقرآن، ووجوب خصوص الذكر بدلائل الاعتبار، وهذا كاف لمن تأمّله.
سوءال: فإن قال قائل: خبّروني عما ذهبتم إليه من تحريم ذبايح أهل الكتاب أهو شيء تأثرونه عن أئمّتكم من آل محمد(ع) أم حجّتكم فيه ما تقدَّم لكم من الاعتبار دون السماع (الشياع) من جهة....
(٥٧) المائدة،آيه ٥.
(٥٨) آل عمران،آيه ١٩٩.