غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠ - شرائط إمام الجمعة
المتأخّرين [١] ، ونسبه بعضهم [٢] إلى إطلاق كلام جماعة من القدماء متشبّثاً بإطلاق الآية [٣] والأخبار [٤] ، ولكنّ الأظهر جعل الجمعة أصلاً ، وتكفي نية التقرّب فيهما.
وذلك الجمع ليس تشريعاً في الدّين ، لأنّه إدخال ما ليس من الدين فيه بقصد أنّه من الدين ، لا الإتيان بما يحتمل كونه من الدين.
بل لا يبعد وجوبه فيما لم يحصل ترجيح أصلاً من باب مقدّمة إبراء الذمّة عمّا اشتغلت به يقيناً ، كما ذهب إليه بعض المتأخّرين [٥].
واعلم أنّه يظهر من كلمات بعض الأصحاب أنّ النزاع في الاجتماع ، وأما بعد الاجتماع فتجب [٦].
وهذا التفصيل لا يظهر دليله ، ولعلّ هذا القائل نظر إلى ما سيجيء من صيرورة الجائز واجباً في الّذين وضع الله عنهم الجمعة بعد الحضور ، وهو قياس.
الثاني : تشترط في الجمعة الجماعة بالإجماع والأخبار [٧].
ويشترط في الإمام : البلوغ ، بلا خلاف إلّا من الشيخ في الصبيّ المراهق على ما يفيد إطلاق كلامه [٨] ، وقد حمل على غير الجمعة [٩] ، وفي رواية إسحاق بن
[١] كصاحب المدارك ٤ : ٨ ، والمحقّق السبزواري في كفاية الأحكام : ٢٠ ، والحرّ العاملي في الوسائل ٥ : ٢.
[٢] رسالة صلاة الجمعة للشهيد الثاني : ٣٤.
[٣] الجمعة : ٩.
[٤] انظر الوسائل ٥ : ٢ أبواب صلاة الجمعة ب ١.
[٥] وهو المحقق البهائي في الجامع (منه رحمهالله). وانظر الجامع العباسي : ٥٦ ، وفيه تأمل. وقد يستفاد من كلام والد البهائي المنقول في الحدائق ٩ : ٣٨٨.
[٦] قد يظهر من كلام الكراجكي المنقول في الذخيرة : ٣٠٨.
[٧] الوسائل ٥ : ٢ أبواب صلاة الجمعة ب ١ ، ٢.
[٨] المبسوط ١ : ١٥٤ ، الخلاف ١ : ٥٥٣.
[٩] كما في المدارك ٤ : ٦٤.