الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٧ - الثاني من المخاطب في الآية بإنفاذ الحكمين؟
قال في كتاب مجمع البيان [١]: «و اختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟ فقيل: السلطان الذي ترافع الزوجان إليه، عن سعيد بن جبير و الضحاك و أكثر الفقهاء، و هو الظاهر في الأخبار عن الصادقين (عليهما السلام) و قيل: إنه الزوجان أو أهل الزوجين عن السدي، و اختلفوا في الحكمين هل لهما أن يفرقا بالطلاق إن رأيا أم لا؟ و الذي في روايات أصحابنا عنهم (عليهم السلام) أنه ليس لهما ذلك إلا بعد أن يستأمراهما و يرضيا بذلك، و قيل: إن لهما ذلك، عن سعيد بن جبير و الشعبي و السدي و إبراهيم، و رووه عن علي (عليه السلام)، و من ذهب إلى هذا القول قال: إن الحكمين وكيلان، انتهى.
و أنت خبير بأنه ليس في الأخبار المتقدمة ما يدل على ما نحن فيه إلا كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه، فإنه صريح في أن البعث من الزوجين، و إنما نسب هذا القول إلى الصدوق في الفقيه [٢] لأنه قد عبر بهذه العبارة حيث قال: الشقاق قد يكون من المرأة و الرجل جميعا، و هو ما قال الله تعالى «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» [٣] فيختار الرجل رجلا و تختار المرأة رجلا، فيجتمعان على فرقة أو صلح، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، و إن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا الزوج و المرأة، انتهى [٤].
و الظاهر أن عبارة أبيه في الرسالة كذلك أيضا، و أما عبارة المقنع فهي
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٤٤.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٣٧.
[٣] سورة النساء- آية ٣٤.
[٤] ثم قال في تمام هذا الكلام: و هو المناسب بمقام البعث و التحكيم و اللائق بقطع التنازع و المروي. ثم ذكر القولين الآخرين و ضعفهما، و كلامه ظاهر في اختيار هذا القول ب(منه- (قدس سره)-).