الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨١ - الاولى لو اختلفا في أصل المهر
الاختلاف في القدر بأن ادعت الزوجة قدرا زائدا على ما أقر به الزوج، فلا إشكال و لا خلاف في أن القول قول الزوج بيمينه، بمقتضى القاعدة الكلية المستفادة من النصوص المستفيضة، و خصوص
صحيحة أبي عبيدة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) «في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها فادعت أن صداقها مائة دينار، و ذكر الرجل أنه أقل مما قالت، و ليس لها بينة على ذلك؟ قال: القول قول الزوج مع يمينه».
إلا أنه ينبغي تقييد ذلك بما لو أطلق الدعوى، أو ادعت هي التسمية هذا القدر في العقد، و ادعى هو تسمية الأقل، و الشيخ في المبسوط فرض المسألة في هذا القسم الأخير.
أما لو اتفقا على عدم التسمية فالواجب مهر المثل، و الاختلاف يقع حينئذ فيه، فإن كان القدر الذي يعترف به الزوج أقل منه، فدعواه في قوة إيفاء الزائد أو التخلص منه بالإبراء و نحوه، و مثل هذا لا يقبل قوله فيه.
و كذا مع اتفاقهما على التسمية، و اعترف بأنهما أكثر، و يدعي التخلص من الزائد بإبراء أو وفاء و نحوهما، على أنه يمكن المناقشة أيضا فيما فرضه في المبسوط محلا للمسألة من الاختلاف في دعوى التسمية بأن يقال: إنه مع اختلافهما في قدر التسمية، يكون كل منهما منكرا لما يدعيه الآخر، و مقتضى ذلك وجوب التحالف، و الرجوع إلى مهر المثل، إلا أنه يشكل بأن إطلاق الرواية الصحيحة شامل لهذه الصورة كما فهمه الشيخ- رحمة الله عليه- على ما فيه مما عرفت من الحزازة، و من هنا قال في القواعد: و ليس بعيدا من الصواب تقديم قول من يدعي مهر المثل، فإن ادعى النقصان و ادعت الزيادة تحالفا، و رد إليه، و لو كان الاختلاف في صفة المهر كالصحيح و المكسر، و الجيد و الردي، فالقول قول الزوج بيمينه، لأصالة براءة ذمته مما تدعيه المرأة من الوصف الزائد،
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٦ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٣٦٤ ح ٣٩ مع اختلاف و ص ٣٧٦ ح ٨٥، الوسائل ج ١٥ ص ٢٨ ب ١٨ ح ١.