الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٢ - المسألة الاولى في عدم سقوط المهر كلا أو بعضا بالدخول لو لم تقبضه
بعض ألفاظ خطب النكاح، و كان معنى العاجل ما كان دخوله بها مشروطا على إعطائه إياها، فإذا دخل بها قبل الإعطاء فكأن المرأة أسقطت عنه حقها العاجل و رضيت بتركه، و لا سيما إذا كانت قد أخذت بعضه أو شيئا آخر كما دل عليه حديث الفضيل [١]، و أما الآجل فلما جعلته حين العقد دينا عليه فلا يسقط إلا بالأداء، و عليه تحمل أخبار أول الباب. انتهى، و أشار بأخبار أول الباب إلى أخبار القول المشهور.
أقول: ما ذكره من الحمل و إن كان وجيها في حد ذاته، و عليه يدل خبر غياث بن إبراهيم [٢] المتقدم، إلا أن فيه أن خبر الفضيل ظاهر بل صريح في خلافه، فإنه ظاهر كالصريح في أن المهر و هو خمسمائة درهم إنما هي عاجلة لا تأجيل فيها، و أنها متى قبضت منها و لو درهما واحدا أو دخلت عليه سقط الباقي بمجرد دخوله بها، و كذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] فإنه (عليه السلام) قد قرر فيها ضابطة كلية، و هي أنه متى عقد على مهر ثم دخلت عليه فليس لها المطالبة، و إما لها المطالبة قبل الدخول، و الذي يقرب في الفكر العليل أن يقال: إن هذه الأخبار قد خرجت على نوعين:
(أحدهما) إن الدخول يهدم العاجل مثل رواية محمد بن مسلم [٤] و رواية عبيد بن زرارة [٥] و هذه الأخبار ظاهرة في أن المهر آجل و عاجل، و المعنى فيها
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٥ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٧ ح ١٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٨١ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ١٤ ح ٣.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٨٥ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٣، الوسائل ج ١٥ ص ١٥ ح ٨.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٢٦٠ ح ٢٥، الوسائل ج ١٥ ص ١٤ ح ٦.
[٥] التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٤، الوسائل ج ١٥ ص ١٤ ح ٤.