الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٢ - المسألة الحادية عشر إذا عقد على هذا الظرف على أنه خل في زعمها فبان خمرا
(أحدها) هو اختيار ابن الجنيد و ابن إدريس و المحقق في الشرائع و العلامة في المختلف في مثل الخل في المثال المتقدم، و هكذا في باقي الأمثلة يرجع إلى مثل ذلك المظنون، و علل بأن تراضيهما وقع على ذلك الجزئي المعين الذي ظنا كونه خلا، و هو يستلزم الرضا بالخل الكلي مهرا، لأن الجزئي يستلزم الكلي، فالرضاء به يستلزم الرضاء به، فإذا فات ذلك الجزئي لعدم صلاحيته للملك بقي الكلي، لأنه أحد الأمرين اللذين وقع التراضي بهما، و لأنه أقرب إلى المعقود عليه لأنه مثله، و اعترضه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد فقال:
و لقائل أن يقول أن الكلي الذي وقع التراضي عليه بالعقد على الجزئي هو الكلي المقترن بالمشخصات الموجودة في ذهن المتعاقدين، و هذا يمتنع بقاؤه، و إذا ارتفعت المشخصات، و المحكوم بوجوبه غيره، أعني الكلي في ضمن شخص آخر و هذا لم يقع التراضي عليه أصلا أصالة و لا تبعا، فإيجابه بالعقد إيجاب لما لم يتراضيا عليه، و كونه أقرب إلى المعقود عليه مع تسليم صحته لا يستلزم وجوبه، لأن المهر الذي يجب بالعقد هو ما تراضيا عليه، و لا يلزم من التراضي على أحد المثلين التراضي على الآخر.
أجاب في المسالك عن ذلك- بعد أن ذكره بلفظ إن قيل- بما صورته:
قلنا الجزئي الذي وقع التراضي عليه و إن لم يساوه غيره من أفراد الكلي، إلا أن الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل و قيمة الخمر، و مثل الخل، كان اعتبار المثل أقرب الثلاثة، لأن العقد على الجزئي المعين اقتضى ثلاثة أشياء ذلك المعين بالمطابقة، و إرادة الخل الكلي بالالتزام، و كون المهر واجبا بالعقد، بحيث لا تنفك المرأة عن استحقاقه، حتى لو طلقها كان لها نصفه، أو مات أحدهما فجميعه، و إذا فات أحد الثلاثة، و هو الأول، وجب المصير إلى بقاء الآخرين بحسب الإمكان [١]
«إذ
[١] رواه النراقي في الفوائد ص ٨٨ عن عوالي اللئالي عن على- (عليه السلام).