الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - الجنون
أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد ابتليت».
و قد عرفت مما تقدم سيما في كتب العبادات نقل الصدوق- رحمة الله عليه- و أبيه في الرسالة عبارات هذا الكتاب و الإفتاء بها و إن كان نقله هنا إنما هو بطريق الرواية، و أبوه في الرسالة قد أفتى بهذه العبارة بعينها، على ما نقله في المختلف [١] و لم أقف في هذا الحكم إلا على هذين الخبرين.
و يمكن الجمع بينهما بتقييد إطلاق رواية علي بن أبي حمزة [٢] بما ذكره (عليه السلام) في كتاب الفقه.
ثم إن ظاهر كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه هو أن الجنون بعد العقد، و أن التفصيل بكونه إن كان لا يعقل أوقات الصلاة فلها الفسخ و إن عقل فلا فسخ إنما هو في صورة ما إذا كان الجنون بعد العقد، وطأ أم لا، و هو على هذا دليل لقول الشيخ و من تبعه، و لا يصلح لأن يكون دليلا لابن حمزة، لأن كلامه (عليه السلام) أعم من المتقدم على العقد و المتأخر عنه، و إن كانت العبارة التي نقلها الصدوق- رحمة الله عليه- [٣]
[١] حيث قال: و ظاهر كلام على بن بابويه ذلك، فإنه قال: إذا تزوج رجل و أصابه بعد ذلك جنون فبلغ به مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما، و ان عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه، فقد ابتليت. انتهى، و هي عين عبارة كتاب الفقيه كما ترى.
(منه- (قدس سره)-).
[٢] فإنها مطلقة بالنسبة إلى عقل أوقات الصلاة و عدمه، و كلامه- (عليه السلام)- في كتاب الفقه مفصل، فيحمل إطلاق الخبر المذكور على التفصيل الذي في كلامه- (عليه السلام)- كما هو القاعدة المقررة في أمثال ذلك. (منه- (قدس سره)-).
[٣] الظاهر أن الصدوق بنى في عبارته التي نقلها في الرواية على ما تضمنه الخبر الذي قبلها من فرض الجنون بعد ما تزوجها، فأطلق في نقلها الرواية اعتمادا على ذلك، فكأنه قال: و روى في خبر آخر أنه مع ظهور الجنون بعد التزويج ان بلغ به الجنون.
الى آخره، و اللفظ الذي نقله عنه لفظ الكتاب كلمة كلمة، و عبارة أبيه في الرسالة كما عرفت من نقل المختلف انما هي عبارة الكتاب من أولها إلى آخرها، و بالجملة فإنه لا ريب في كون تلك الرواية هي كلامه- (عليه السلام)- في كتاب الفقه (منه- (قدس سره)-) الفقه الرضوي ص ٢٣٧.