الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - الخامسة في اختلاف الأصحاب في عدة المتمتع بها
تحته أمة فطلاقها تطليقتان، و عدتها قران».
مضافا إلى
صحيحة زرارة المتقدمة [١] الدالة على «أن على المتمتعة ما على الأمة».
قال: و هذه أوضح دلالة من الاولى، و أشار بالأولى إلى رواية محمد بن الفضيل التي قدمنا نقلها عنه دليلا على القبول الأول، قال: لأنها حسنة، و محمد بن الفضيل الذي يروى عن الكاظم (عليه السلام) ضعيف، و إن كان العمل بها أحوط لأن العدة بالحيضتين أزيد منها بالقرءين، انتهى.
و أنت خبير بما في هذا الاستدلال من الوهن و الاختلال أما (أولا) فلأن حسنة زرارة التي استدل بها إنما تضمنت القرءين، و هو كما يطلق على الطهرين يطلق على الحيضتين لغة و شرعا كما قد استفاض في الأخبار، و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله.
و مع الإغماض عن ذلك فقد عرفت أن ما دلت عليه صحيحة زرارة من أن على المتمتعة ما على الأمة إنما هو بالنسبة إلى الاعتداد بالأشهر لا بالأقراء، حيضا كانت أو أطهارا.
و أما (ثانيا) فلأن الحمل على الأمة مع اختلاف الأخبار فيها أيضا بالطهرين أو الحيضتين، أو الحيضة و نصف كما سلف في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج التي بها أفتى الصدوق في المقنع و اختلاف كلمة الأصحاب كذلك مما لا يجدي نفعا، و لا يثمر ترجيحا، و الحيضتان في الأمة ليس مختصا برواية محمد بن الفضيل حتى أنه يرجح حسنة زرارة عليها بل هو مدلول صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة زرارة كما سيأتي تحقيقه في تلك المسألة إن شاء الله تعالى.
و بالجملة فإن كلامه و غيره في هذا المقام مبني على حمل المتمتع بها على الأمة، و قد عرفت ما فيه، و القول الأول قد عرفت قوة مستنده، و صراحة الروايات مع صحتها به، و القول الثاني و الثالث أيضا ظاهران من الأخبار التي قدمناها، و من أجل ذلك حصل الإشكال إذ لا أعرف وجها للجمع بينها على وجه يشفي
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٥٧ ح ١٤٤، الوسائل ج ١٥ ص ٤٨٥ ح ٢.