الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - الأول حكم العقد لو خلا من الأجل
هنا، فإنهما صريحتان في أنه ينقلب دائما، و نحوهما أيضا الرواية الحادية عشر، و من ذلك ما تقدم في غير مقام من دلالة جملة من الأخبار على صحة العقد المشتمل على الشرط الفاسد، و بطلان الشرط خاصة مع أن القصد إنما تعلق بالجميع، فما وقع غير مقصود، و ما قصد غير واقع، و بذلك يظهر منع تبعية العقد للقصد على إطلاقه، و يؤيده ما ذكروه من الإجماع على أن عقد النكاح- إذا تضمن شروطا فاسدة- صحيح مع بطلان الشروط المقصودة، ذكر ذلك السيد السند في شرح النافع، و أما ما أجاب به عنه حيث إنه ممن يختار هذا القول غير موجه.
و بالجملة فإن الاعتماد على هذا التعليل في تأسيس الأحكام الشرعية في مقابلة هذه النصوص الواضحة الجلية لا يخرج عن مقابلة النصوص بالاجتهاد، و فيه خروج عن نهج السداد و طريق الرشاد.
و مما ذكرناه علم حجة القول الثاني، إلا أنه في المسالك نقل الاحتجاج للقول المذكور قال: لأن لفظ الإيجاب صالح لكل منهما، و إنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل و للدوام بعدمه، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني، و لأن الأصل في العقد الصحة، و الفساد على خلاف الأصل، و لموثقة عبد الله بن بكير، ثم نقل الخبر الثالث عشر، ثم قال: و فيه نظر، لأن المقصود إنما هو المتعة كما هو الفرض، و الأجل شرط فيها، و فوات الشرط يستلزم فوات المشروط، و صلاحية العبارة غير كاف مع كون المقصود خلاف ما يصلح له اللفظ، و المعتبر اتفاق اللفظ و القصد على معنى واحد، و هو غير حاصل هنا، لأن المقصود هو المتعة، و المطابق للفظ هو الدائم، و ذلك يقتضي البطلان لفوات شرط المقصود و قصد الملفوظ، و الأصل إنما يكون حجة مع عدم الناقل، و هو موجود، و الخبر- مع قطع النظر عن سنده- ليس فيه دلالة على أن من قصد المتعة و لم يذكر الأجل يكون دائما، بل إنما دل على أن الدوام لا يذكر فيه الأجل و هو كذلك، لكنه غير المدعى، و حينئذ فالقول بالبطلان مطلقا أقوى، انتهى.