الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - و النوع السادس ما ورد في التمتع بهن
و يؤيده ما رواه النعماني في تفسيره [١] عن علي (عليه السلام) و صرح به الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره [٢] أيضا في بيان ما نصفه منسوخ من الآيات و نصفه باق من أن قوله «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ» قد نسخ بقوله تعالى في سورة المائدة «الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ»- إلى قوله- وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ» [٣] و قوله «وَ لٰا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا» لم ينسخ إلى آخر كلامهما زيد في إكرامهما، و حينئذ ربما يمكن القول بترجيح الجواز، إلا أن إجماع العامة على الجواز كما نقله الشيخ و غيره.
و قد تقرر في طريق الترجيح في مقام اختلاف الأخبار، عرض الأخبار على مذهبهم و الأخذ بخلافه كما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة [٤]، و رواية زرارة و غيرها حتى ورد أنهم ليسوا من الحنيفية على شيء، و أن الرشد في خلافهم، و بلغ الأمر إلى أنهم أمروا شيعتهم بأنه متى أعوزهم الحكم الشرعي رجعوا إلى قضاة العامة، و أخذوا بخلاف ما يفتون به، و حينئذ فيشكل العمل بأخبار الجواز، لإمكان الحمل على التقية.
فإن قيل: إن من جملة القواعد أيضا العرض على الكتاب العزيز، و الأخذ بما وافقه، بل العرض عليه و الترجيح مقدم في الأخبار على رتبة العرض على مذهب العامة.
قلنا: نعم الأمر و إن كان كذلك، لكن الآيات كما عرفت مختلفة، و الجمع بينها مشكل، إلا أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى ما قدمنا نقله عن تفسير النعماني و علي بن إبراهيم أن آية «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» [٥] الدالة على التحريم قد
[١] المحكم و المتشابه ص ٣٤ و ٣٥، الوسائل ج ١٤ ص ٤١٣ ح ٦.
[٢] تفسير القمي ج ١ ص ٧٣.
[٣] سورة المائدة- آية ٥.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٥ ح ٢، الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ ح ١.
[٥] سورة البقرة- آية ٢٢١.