الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٣ - المسألة الرابعة وجوب الإجابة لو خطب المؤمن القادر على النفقة
و حرفة و نحو ذلك، لأن المدار فيها على المماثلة في الأيمان أو الإسلام خاصة، و أنت خبير بأنها بإطلاقها شاملة للقادر على النفقة و العاجز عنها، و هم قد قيدوا وجوب الإجابة بالقدرة على النفقة، و كأنهم نظروا إلى أن في الصبر على الفقر ضررا عظيما فخصصوا إطلاق هذه الأخبار بذلك، و فيه ما لا يخفى كما تقدم الكلام عليه في شرط الكفاءة، و مقتضى الأخبار المذكورة أيضا تزويج الفاسق، و لا سيما شارب الخمر، إلا أنه قد ورد في النهي عنه أخبار عديدة حملها أكثر الأصحاب على الكراهة جمعا، و منع منه بعض الأصحاب، لقوله تعالى «أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً لٰا يَسْتَوُونَ» [١].
و فيه إن الظاهر من أكثر آيات القرآن أن إطلاق الفسق فيها إنما هو بمعنى الكفر، لا بمعنى المشهور الآن من الأمور المخلة بالعدالة، سيما ما ورد في تفسير هذه الآية من أن المؤمن أمير المؤمنين (عليه السلام) و الفاسق الوليد أخو عثمان لامه [٢].
و من الأخبار الواردة في النهي عن تزويج شارب الخمر ما رواه
في الكافي [٣] عن أحمد بن محمد رفعه قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها».
و عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه [٤] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): شارب الخمر لا يزوج إذا خطب».
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، إلا
[١] سورة السجدة- آية ١٨.
[٢] تفسير على بن إبراهيم ج ٢ ص ١٧٠.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٤٧ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٩٨ ح ١٤، الوسائل ج ١٤ ص ٥٣ ح ١.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٣٤٨ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ٣٩٨ ح ١٥، الوسائل ج ١٤ ص ٥٣ ح ٤.