الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢ - المسألة الرابعة وجوب الإجابة لو خطب المؤمن القادر على النفقة
و يمكن أن يناقش في دلالة الأمر على الوجوب هنا حيث إن الظاهر من السياق كونه للإباحة، و لا ينافي ذلك «إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» إذ الظاهر أن المراد أنه إذا حصل الامتناع من الإجابة لكون المخاطب حقيرا في نسبة لا لغيره من الأغراض فإنه يترتب على ذلك الفساد أو الفتنة من نحو التفاخر بالعشائر و المباهاة بالتكاثر كما في زمن الجاهلية، و ما يترتب على ذلك من القبائح الخارجة عن جادة الدين.
و يعضد ما ذكرناه ما صرح به ابن إدريس في كتابه حيث قال: و روي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته و كان عنده يسار بقدر نفقتها، و كان ممن يرضى فعاله و أمانته و لا يكون مرتكبا لشيء يدخل به في جملة الفساق و إن كان حقيرا في نسبه قليلا في ماله فلا يزوجه إياها كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و وجه الحديث في ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده و لم يزوجه لما هو عليه من الفقر، و الأنفة منه لذلك، و اعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع، فأما إن رده و لم يزوجه لا لذلك، بل لأمر آخر و غرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه و لا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث. انتهى كلامه زيد إكرامه، و هو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه.
و منه يعلم ما قدمنا ذكره من أن الولي لو ترك الإجابة لأجل العدول إلى الأعلى لا يكون عاصيا، و كذا لو ترك الإجابة لما هو عليه من الصفات الذميمة من فسق و نحوه، فإنه لا حرج عليه و لا يكون عاصيا، و الظاهر من الروايات المذكورة أن الخطاب فيها و الأمر بالتزويج و النهي عن الرد إنما توجه إلى الأولياء بالتقريب الذي قدمناه، و على هذا ففي تعلق الحكم بالثيب و البكر البالغ التي لا ولي لها و وجوب الإجابة عليها إن قلنا بالوجوب على الولي إشكال، من حيث إن ظاهر النصوص كما عرفت أن توجه الخطاب فيها إنما هو لخصوص الولي، فلا يتعلق بغيره، و إطلاق هذه الأخبار شامل لجواز مناكحة الأخفض نسبا و الأدنى صنعة