الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٢ - الرابع فيما لو رأيا الحكمان الصلح
عليه فروعا مثل ما ذكره هنا قد عرفت ما فيه، و ليس في أخبار المسألة ما يشير إليه فضلا عن الدلالة عليه، بل هي ظاهرة في خلافه حيث إنهم قد ادعوا أنه متى كان البعث من الزوجين فإنه لا يكون إلا توكيلا، مع أنا بينا دلالة كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي، و نحوه موثقة سماعة على خلافه بل هو ظاهر تلك الأخبار التي أشرنا إليه آنفا، و بذلك يظهر لك أن ما ذكره من البناء في الخلاف- الأول- على كونهما وكيلين أو حكمين لا وجه له بالكلية، و التحقيق إنما هو ما ذكره ثانيا من أن القولين المذكورين إنما هما على تقدير كونهما حكمين، و هذا هو الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة، فإن بعضها قد دل على الاستئذان متى اختارا الفراق، و بعضها قد دل بظاهره على العدم.
و من هنا علم دليل كل من القولين، إلا أن المفهوم منها بعد التأمل في مضامينها إنه إن شرط الحكمان على الزوجين الرضاء بكل ما فعلاه، و قبول كل ما رأياه من فرقة أو اجتماع فإن تفريقهما جائز لا يتوقف على المراجعة متى رأيا ذلك صلاحا و إن لم يشترطا فإنه يجب عليهما الاستئذان في الفراق متى رأيا المصلحة فيه، و على الأول من هذين الأمرين تدل رواية علي بن أبي حمزة [١] و موثقة سماعة [٢] و رواية أبي بصير [٣] فإنهما قد اشتركت في أنه متى وقع الاشتراط كان ما فعلاه من أي الأمرين جائزا و إن لم يحصل الاستئذان، ألا ترى أنه في موثقة سماعة لم يستثن بعد الاشتراط إلا كونها على طهر لو أراد الطلاق أو الخلع، و أظهر من ذلك مرسلة فضالة المنقولة في آخر كلام العياشي، و قوله فيها «فإن رضيا و قلداهما الفراق ففرقا فهو جائز».
[١] الكافي ج ٦ ص ١٤٥ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٩٠ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٤٦ ح ٤، التهذيب ج ٨ ص ١٠٤ ح ٣٠، الوسائل ج ١٥ ص ٩٣ ح ١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٤٦ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٩٢ ح ٢.