الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢١ - الثاني في نشوز الزوج
(عليه السلام) قال: «النشوز قد يكون من الرجل و المرأة جميعا، فأما الذي من الرجل فهو ما قال الله عز و جل في كتابه «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ» [١] و هو أن تكون المرأة عند الرجل لا تعجبه فيريد طلاقها فتقول له: أمسكني و لا تطلقني و ادع لك ما على ظهرك، و أحل لك يومي و ليلتي، فقد طاب له ذلك».
و ما رواه
العياشي [٢] في تفسيره عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) «في قول الله عز و جل «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً» فقال: النشوز:
الرجل يهم بطلاق امرأته، فتقول له: ادع ما على ظهرك، و أعطيك كذا و كذا، و أحللك من يومي و ليلتي على ما اصطلحا، فهو جائز».
و عن زرارة [٣] قال: «سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن النهارية- إلى أن قال:- و لكنه إن تزوج امرأة فخافت منه نشوزا أو خافت أن يتزوج عليها أو يطلقها فصالحته من حقها على شيء من نفقتها أو قسمتها، فإن ذلك جائز لا بأس به».
أقول: و هذه الأخبار بعد حمل مطلقها على مقيدها و مجملها على مبينها ظاهرة الاتفاق في تخصيص صحة الصلح- و براءة ذمة الزوج مما أسقطته عنه المرأة- بما لو كرهها أو أراد التزويج عليها أو نحو ذلك مما لا يتضمن إخلالا بواجب أو ارتكاب محرم.
و بذلك يظهر ضعف قول من قال: إنه لو أخل الزوج بحقوقها الواجبة أو بعضها فتركت له بعض الحقوق جاز ذلك و برءت ذمته، و إن كان آثما في نشوزها،
[١] سورة النساء- آية ١٢٨.
[٢] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٨ ح ٢٨١، الوسائل ج ١٥ ص ٩١ ح ٦.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٤٠٣ ح ٤، و فيه «المهارية» و «إذا تزوج»، التهذيب ج ٧ ص ٣٧٢ ح ٦٨، تفسير العياشي ج ١ ص ٢٧٨ ح ٢٨٣ مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٩١ ح ٧ و ص ٤٨ ح ٣.