الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠١ - السابع إذا اجتمع عنده حرة و أمة بالعقد
و المستند في ذلك ما رواه
في الكافي [١] عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للرجل أن يتزوج النصرانية على المسلمة و الأمة على الحرة؟ فقال: لا يتزوج واحدة منهما على المسلمة، و يتزوج المسلمة على الأمة و النصرانية، و للمسلمة الثلثان، و للأمة و النصرانية الثلث».
و بذلك يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك من إنكار النص في هذه المسألة حيث قال: مساواة الحرة الكتابية للأمة في القسمة لا نص عليه ظاهرا، لكنه مشهور بين الأصحاب، و ذكر ابن إدريس أنه مروي، و ربما استدل له باقتضاء الإسلام أن يعلو على غيره، و لا يعلى عليه، فلو ساوت المسلمة لزم عدم العلو، و فيه نظر، لأن مثل ذلك لا يقاوم الأدلة العامة المتناولة لها إلى آخره.
و العجب أيضا من سبطه السيد السند في شرح النافع حيث قال- بعد أن أورد الرواية المذكورة مستندا للحكم المذكور- ما لفظه: و سندها معتبر إذ ليس فيه من يتوقف في حاله سوى عبد الله بن محمد بن عيسى الأشعري، فإنه غير موثق، لكن كثيرا ما يصف الأصحاب روايته بالصحة، مع أن عدم ظهور الخلاف في المسألة كاف في إثبات هذا الحكم، انتهى.
أقول: لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه من الوهن و التستر بما هو أوهن من بيت العنكبوت و إنه لأوهن البيوت، و لكن هذا عادة أصحاب هذا الاصطلاح المحدث إذا ضاق عليهم الخناق و اضطروا إلى العمل بالرواية الضعيفة باصطلاحهم لستروا بأمثال هذه الأعذار السخيفة، و هو أظهر دليل على ضعف اصطلاحهم كما تقدم تحقيقه في غير موضع.
و كذا قوله «مع أن عدم ظهور الخلاف في المسألة كاف في إثبات الحكم» فإن فيه أن غاية ما يستندون إليه مع فقد النصف بالإجماع، و هو هنا مما لم يدعه أحد، و مجرد عدم ظهور الخلاف لا يدل على العدم، و الأحكام الشرعية مطلوب فيها وجود الأدلة الشرعية، و إلا كان قولا على الله بغير علم، فيدخل قائله تحت
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٩ ح ٥، الوسائل ج ١٤ ص ٤١٩ ح ٣.