الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٩ - الثاني لا خلاف بين الأصحاب في وجوب القسمة بين الزوجات
فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه و ماله جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقه حتى يدخل النار».
و ينبغي أن يعلم أن وجوب العدل في القسم إنما هو باعتبار المساواة فيما تقدم ذكره من الأمور الواجبة عليه من النفقة و الكسوة و الإسكان و المبيت و الإقامة عندها في يومها و ليلتها لا بالنسبة إلى المودة التي هي أمر قلبي، لقوله عز و جل «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ، فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ» الآية [١] و إليه يشير الحديث النبوي المتقدم.
و روي في الكافي في الصحيح أو الحسن عن نوح بن شعيب و محمد بن الحسن [٢] قال: «سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم فقال له: أ ليس الله حكيما؟ قال:
بل هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرني عن قول الله عز و جل «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً» [٣] أ ليس هذا فرض؟ قال: بلى، قال: فأخبرني عن قول الله عز و جل «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ، فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ» أي حكيم يتكلم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: يا هشام في غير وقت حج و لا عمرة؟ قال: نعم جعلت فداك لأمر أهمني، إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء، قال: و ما هي؟
قال:- فأخبره بالقصة- فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أما قوله عز و جل «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً» يعني في النفقة، و أما قوله «وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسٰاءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلٰا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهٰا كَالْمُعَلَّقَةِ» يعني في المودة، قال: فلما قدم عليه هشام بهذا
[١] سورة النساء- آية ١٢٩.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٦٢ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٨٦ ح ١.
[٣] سورة النساء- آية ٣.