الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١١ - المسألة الثانية عدم استقرار جميع المهر بمقدمات الوطي
(عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة البكر أو الثيب و يرخي عليه و عليها الستر أو أغلق عليه و عليها الباب، ثم يطلقها فتقول: لم يمسني، و يقول هو: لم أمسها، قال:
لا يصدقان، فإنها تدفع عن نفسها العدة و يدفع عن نفسه المهر.
أقول: هذا ما حضرني من أخبار المسألة، و الشيخ- رحمة الله عليه- فيما تقدم من كلامه قد جنح إلى ما ذكره ابن أبي عمير في الجميع بين هذه الأخبار و هذه الأخبار، و إلى هذا مال السيد السند في شرح النافع حيث قال بعد نقل كلام ابن أبي عمير: و استحسن الشيخ- رحمة الله- هذا الوجه من الجمع، و لا بأس به، انتهى.
و مرجعه إلى حمل أخبار إرخاء الستر و إغلاق الباب على الكناية عن الدخول بها، و أن الظاهر من هذا العمل وقوع الدخول لوجوب التستر به عن الناس، و حينئذ فترجع هذه الأخبار إلى الأخبار الأولة الدالة على وجوب المهر كملا بالدخول، و يخطر بخاطري القاصر و ذهني الفاتر بعد ما ذكروه بل الذي يظهر من هذه الروايات بعد التأمل في مضامينها و عباراتها و النظر في مطاوي قرائنها و إشاراتها هو أن الموجب للمهر إنما هو إرخاء الستر و إغلاق الباب من حيث هو، لا من حيث إنه مظنة للوقاع، و كاشف عن وقوعه، بل و إن علم عدم الوقاع فالواجب هو ذلك، و ينبهك على ذلك قوله (عليه السلام) في رواية زرارة المتقدمة بعد أن حكم بوجوب الصداق بمجرد إغلاق الباب و إرخاء الستر «خلاؤه بها دخول» بجعل مجرد خلائه بها دخولا، و الحمل على أنه إنما حكم بذلك من حيث كونه مظنة للدخول، خلاف الظاهر، و أوضح منه في ذلك أخبار تزويج الباقر (عليه السلام) و قد تضمن خبر محمد بن مسلم أنه (عليه السلام) بعد أن قذف عليها بالكساء و رآها كرهها فذهب ليخرج، فقامت مولاتها لما رأته عازما على الخروج و أرخت الستر و أجافت الباب، فقال (عليه السلام): «قد وجب الذي تريدين» يعني المهر كملا، و من الظاهر أنه لم يجامعها كما يدل عليه سياق الخبر، و قد حكم (عليه السلام) لها بوجوب المهر بمجرد ما فعلته مع عدم الجماع، و هو أظهر ظاهر فيما قلناه، و هو أيضا ظاهر