الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - الرابعة أن لا يدخل بواحدة منهما
موقوفا على الإسلام، و حينئذ فما دل من الأخبار على تحريم الام بالعقد على البنت أو الدخول بها، و كذا ما دل على تحريم البنت بالدخول بالأم دون مجرد العقد عليها، و نحو ذلك شامل للكافر كالمسلم فيؤخذ به بعد الإسلام و يحكم عليه بذلك.
و أما على ما يظهر من جملة من الأخبار من أن الخطابات الشرعية و التكاليف الفرعية لا تتناول الكافر في حال كفره، بل هي مختصة بالمسلم، و إنما يخاطب بها و يكلف بأحكامها بعد الإقرار بالإسلام، فمن الجائز أن يقال: إن جميع ما فعله في حال كفره من العقد و التزويج بكل من كان و كيف كان و على أي نحو كان لا يترتب عليه أثر و لا حكم بالنظر إلى شريعتنا، و إنما يترتب على أحكام شريعتهم و ملتهم.
نعم متى دخل في الإسلام تعلقت به التكاليف الإسلامية، و توجهت إليه الخطابات الشرعية، و حينئذ فإذا أسلم على امرأة و بنتها قد تزوجهما في حال الكفر لم ينظر فيما فعله في حال الكفر من دخول أو عدمه أو نحو ذلك مما رفعوه و ذكروه، بل الواجب التفريق بينه و بينهما، حيث إن ذلك غير جائز في شريعة الإسلام.
بقي الكلام في جواز اختيار إحداهما و عدمه، و المسألة غير منصوصة كما عرفت، إلا أنه بالنظر إلى ما ورد في إسلام الكافر على أزيد من أربع أنه يختار أربعا و يفارق الباقي [١] يمكن القول هنا بذلك، لأن الجميع من باب واحد فيختار إحداهما حينئذ، و يثبت نكاحها بالاختيار، و ينفسخ نكاح الثانية.
و من الأخبار المشار إليها ما رواه
ثقة الإسلام في الكافي [٢] في الصحيح عن
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٣٦ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٢٩٥ ح ٧٤ الوسائل ج ١٤ ص ٤٠٤ ح ١.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٨٠ ح ٣.