الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - الأول فيما إذا سمى لها مهرا و كان موسرا و لم يدخل بها و المهر حال
فيما قلناه، و كذا غيرها.
و ثانيهما: إن محل البحث و مطرح الكلام هو أن لها الامتناع حتى تقبض المهر، و الذي دلت عليه هذه الأخبار هو الاكتفاء بدفع شيء على جهة الهدية، و أنه ليس لها الامتناع بعد ذلك، و أحدهما غير الآخر، و حينئذ فلا دلالة فيها على ما ادعوه.
و أما (ثالثا) فإن ما استند إليه من صحيحة الفضيل بن يسار و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالتين على سقوط المهر بالدخول، فمع أنهما لا إشعار فيهما بما نحن فيه كما ادعاه و سجل عليه بأنه إشعار و اضح، فالقول بما دلا عليه مرغوب عنه كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في محله.
و كيف كان فما ادعاه من إشعارهما بما ذكره لا أعرف له وجها، و لعل وجه الاشعار عنده بهذه العبارة التي نقلها من صحيحة الفضيل [١] و هي قوله: فالذي أخذت من الزوج قبل أن يدخل بها، حل للزوج به فرجها من حيث الاشعار بتحريم الفرج على الزوج مع عدم الأخذ، و إذا كان الفرج حراما بدون ذلك فلها الامتناع حينئذ قبل الأخذ، و فيه ما عرفت من أن حل الفرج هنا إنما حصل بالعقد، لا بدفع المهر كلا أو بعضا أو غيره من هدية و نحوها، و هذا الكلام في جملة هذه الاخبار إنما خرج مخرج التجوز في الكناية عن استحباب تقديم المهر أو بعضه أو غيره من هدية و نحوها لا أنه محمول على ظاهره فإنه باطل اتفاقا إذ لا خلاف و لا إشكال في أن تحليل الفرج إنما حصل بالعقد، و تؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على جواز الدخول بها و إن لم يدفع إليها شيئا.
و أما (رابعا) فإن ما ذكره- من أنه يرشد إلى ذلك أن فائت المال يستدرك إلى آخره- بمعنى أنه يجب تقديم المهر إليها أولا لأنه لو امتنعت من تسليم
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٥ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٩ ح ٢٢، الوسائل ج ١٥ ص ١٧ ح ١٣.