الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - المسألة الثانية عشر في أن المهر مضمون في يد الزوج قبل تسليمه إلى الزوجة
كما في ما نحن فيه، لأنه بعد صحة المهر عرض له البطلان بالتلف، أما مع فساد المهر ابتداء من أول الأمر فلا إشكال في وجوب مهر المثل.
و المواضع التي نقلناها عن العلامة إنما هي من قبيل الثاني، لا الأول، و بذلك صرح الشيخ في المبسوط أيضا حيث قال- عقيب ما تقدم نقله عنه-: و أما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك، و العلامة إنما ذكر مهر المثل بناء على أن المهر المذكور فاسد من أصله، و لذلك ذكر مهر المثل.
بقي الكلام في أنه على تقدير الضمان بالقيمة إذا كان قيميا، فالاعتبار بأي القيم، هل هي قيمته وقت التلف؟ أو أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف؟ أو الأعلى من حين المطالبة إلى وقت التلف فيما إذا طالبته و امتنع من التسليم؟ [١] أقوال:
للأول أن العين ما دامت موجودة لا تجب القيمة قطعا، و إنما ينتقل إليها مع تلف العين فيكون المعتبر فيها وقت الانتقال إليها، و لا ينافي ذلك كون العين مضمونة عليه حينئذ، لأن معنى ضمانها إنما هو بمعنى أنها لو تلفت لوجب الانتقال إلى البدل، و هذا القول هو الذي صرح به المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد، قال في المسالك: و هو الأقوى. و في القواعد اقتصر على القولين الأولين من غير ترجيح لشيء منها، و الظاهر أنه هو المشهور كما تقدم في كتاب البيع.
و علل الثاني بأنه مضمون في جميع الأوقات، و من جملتها ضمان علو القيمة
[١] و هذا القول للشيخ في المبسوط، و ظاهره أنه مع عدم المطالبة فالقيمة يوم التلف، قال في الكتاب المذكور: إذا كان المتلف الزوج أو أمرا سماويا، فان كان مثليا كان لها مثله، و ان لم يكن له مثل فالقيمة، فإن كانت قد طالبت به فمنعها فعليه أكثر ما كانت له قيمة من يوم المطالبة إلى يوم التلف لانه كالغاصب، و ان تلف في يده من غير مطالبة قيل: عليه قيمة يوم التلف، و هو الأقوى، و قيل: الأكثر، لأنه كالغاصب إلا في الإثم، انتهى.
(منه- (قدس سره)-).