الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٦ - (أحدهما) في صحة العقد و بطلانه
و قول الباقر (عليه السلام) [١] «الصداق ما تراضيا عليه قل أو كثر».
و يلزمه بطريق عكس النقيض أن ما لم يتراضيا عليه لم يكن مهرا.
احتج الآخرون بوجود المقتضي للصحة و هو الإيجاب و القبول و عدم المانع إذ ليس إلا بطلان المهر، لكن بطلانه لا يؤثر في بطلان العقد، لصحة، عرائه عنه، بل صحة العقد مع شرط عدمه، فلا يكون ذكر المهر الفاسد أعظم من اشتراط عدم المهر، و لأن المهر و العقد غير ان، ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر، و يظهر الغيرية فيما لو عقد بغير مهر، فإنه يصح بلا خلاف.
و أجيب عن دليل الأولين بأن ما ادعوه من أن بطلان المسمى يوجب عدم الرضا بأصل العقد قياسا على سائر المعاوضات منقوض بما لو ظهر المهر مستحقا، فإن العقد صحيح بلا إشكال، مع أنه لو كان كذلك في المعاوضة المحضة فإنها تفسد بظهور استحقاق أحد العوضين، و بذلك يظهر أنه ليس النكاح كالمعاوضة المحضة، و من ثم سماه الله تعالى نحلة [٢] و هي العطية، و ركن العقد يقوم بالزوجين.
و أما ما استندوا إليه من الخبر، ففيه أن الظاهر أن المراد من الصداق الذي تراضيا عليه هو المهر الذي يذكر في العقد، لا مطلق المهر، لأن المهر الواجب مع عدم ذكره في العقد لم يتراضيا عليه، مع أنه صح أن يكون مهرا، و أيضا فالظاهر منه كون التراضي في جانب القلة و الكثرة مع التعيين بقرينة قوله «قل أو كثر».
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٧٨ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٣٥٤ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ١ ب ١ ح ٣.
[٢] سورة النساء- آية ٤.