الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - المسألة الخامسة فيما لو تزوج رجلان بامرأتين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على الآخر
الصدوق إلى الحسن بن محبوب صحيح، و باقي رجاله ثقات، و الأصحاب في كتب الاستدلال كالمختلف و المسالك و غيرهما إنما نقلوا الخبر برواية الكليني و الشيخ، و ردوه بضعف السند، لما عرفت من الإرسال، و طعن فيه المسالك باشتماله على تنصيف المهر في موت كل منهما، و لا بأس بنقل كلامه، و إن طال به زمام الكلام ليظهر لك ما فيه من صحة أو سقام.
قال- رحمة الله عليه- بعد الكلام في المسألة و ذكر الرواية: و قد ظهر أن الرواية ضعيفة بالإرسال و القطع معا، و مع ذلك فالشيخ لم يعمل بموجبها في الزوجين لتضمنها لثبوت نصف المهر بالموت في كل منهما، و الشيخ خصه بموت الزوجة، و أوجب مع موت الزوج المسمى، و لعل لفظ المسمى وقع سهوا، و كان حقه نصف المسمى كما في الرواية، لأنها هي مستند ذكره لها في النهاية، و قد ذكرها الصدوق في المقنع كما ذكرها في التهذيب، و لكن الصدوق لم يجعلها مقطوعة، بل قال: و سئل الصادق (عليه السلام) عن أختين أهديتا إلى أخوين. إلى آخر الحديث، و في المختلف اقتصر في نقل الرواية على ما تضمنه كلام الشيخ، و ترك حكاية آخرها المتضمن لثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوج، فلم يحصل فيها مخالفة إلا في موضع واحد، و هو ثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوجة كما ذكره في النهاية، ثم حمل الرواية على أن المرأتين ليس لهما ولد، فيرجع الزوجان بالنصف فيما دفعاه مهرا على سبيل الميراث، و رضيه منه المتأخرون، و هذا الحل مع بعده يتم في جانب الزوج دون الزوجة لحكمه لها أيضا بالنصف، مع أن أول الرواية تضمن حصول الغشيان و وجوب الصداق، و آخرها اقتضى ثبوت النصف بالموت، و حملها على ما لوقع ذلك قبل الدخول خلاف ظاهرها، و على كل تقدير، فإطراح الرواية لما ذكر من وجه الضعف أولى من تكلف حملها على ما لا تدل عليه، انتهى.
أقول- و بالله التوفيق-: إن ما طعن به من ضعف السند فقد عرفت جوابه،