الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - المسألة الثالثة إذا أسلم الذمي على أكثر من أربع منكوحات
من مراعاة ما تقدم فيهن من أنه إن أسلمن معه في العدة إن كان بعد الدخول، أو مطلقا إن كان قبله، و إلا انفسخ نكاحهن بإسلامه لعدم جواز تزويج المسلم الكافرة الغير الكتابية.
و منها أنه يجب تقييدهن بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الإسلام كما نبه عليه بعض الأعلام و هو واضح.
و منها أن تخيير الحر أمتين و حرتين كما تقدم مبني على جواز نكاح الأمة بدون الشرطين، و حينئذ اعتبرنا الشرطين في جواز نكاح الأمة كما هو أحد القولين احتمل انفساخ النكاح ههنا إذا جامعت حرة لفوات الشرط، و يحتمل عدم الانفساخ بناء على أن اعتبار الشرطين إنما هو بالنسبة إلى ابتداء النكاح لا في استدامته، و إلى هذا مال في التذكرة و نسبه إلى علمائنا و استوجهه في المسالك، قالوا: و لا فرق في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد الشرعي بين من ترتب عقدهن أو اقترن، و لا بين الأوائل و الأواخر، و لا بين من دخل بهن و غيرهن.
و ظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا حيث إنه إنما نقل الخلاف في ذلك عن بعض العامة [١] و استدل على هذا الحكم بحديث غيلان المتقدم من حيث إن عدم الاستفصال فيه يفيد العموم. قال في شرح النافع: و في السند و الدلالة نظر، و لا فرق عندهم في هذا الحكم بين ما لو أسلم بعض تلك الزوجات و عدمه، فإن التخيير باق حتى لو كان عنده ثمان فأسلم معه أربع منهن لم يمنع ذلك من اختيار الكتابيات، لأن الإسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية و لا يوجب تحتم نكاح المسلمة. نعم الأولى و الأفضل اختيار المسلمات لشرف المسلمة
[١] أقول: الخلاف المنقول عن بعض العامة هنا هو أنه إذا تزوجهن في عقد واحد اندفع نكاح الجميع و ان كان في عقود مترتبة لزمه الأربع الأوائل، و أصحابنا لم يعتدوا به. (منه- (قدس سره)-).