الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٦ - الأول
فرجها، و يغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها».
و نحو هذه الروايات أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] و هي الرابعة عشر من تلك الروايات، و كذا صحيحة محمد بن مسلم [٢] و هي الخامسة عشر.
[مباحث]
و تمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على رسم مباحث:
الأول:
إذا فسخ الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى و مقتضى القواعد الشرعية أنه لا فرق في ذلك بين كون العيب الذي فسخ به كان قبل العقد أو حدث بعده، لأن النكاح صحيح و إن فسخ بالخيار و ثبوت الخيار فرع على صحة العقد في نفسه، لأن الفسخ لا يبطله من أصله، و لهذا لا يرجع بالنفقة الماضية، و حينئذ فالواجب هو المسمى لصحة العقد.
و قال الشيخ في المبسوط: إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره، و إن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل، لأن الفسخ و إن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب، فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدث العيب، فيصير كأنه وقع فاسدا، فيلحقه أحكام الفاسد، إن كان قبل الدخول فلا مهر و لا متعة، و إن كان بعده فلا نفقة للعدة و يجب مهر المثل.
قال في المسالك: و لا يخفى ضعفه لأن النكاح وقع صحيحا، و الفسخ و إن كان بسبب العيب السابق لا يبطله من أصله بل من حين الفسخ، و لا يزيل الأحكام التي سبقت عليه خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد العقد، فإن دليله لا يخفى عليه.
أقول: و فيه أيضا أن مقتضى كلامه أن ظهور العيب السابق على العقد أو على الدخول موجب لبطلان العقد، حيث إنه جعل العقد في قوة المفسوخ به.
و فيه أنه قد ثبت له التخيير بين الفسخ و الإمضاء، و اختياره الإمضاء لا يجامع
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٢٥ ح ٩، الوسائل ج ١٤ ص ٦٠١ ح ٤.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٤٣٢ ح ٣٤، الوسائل ج ١٤ ص ٥٩٧ ح ٧.