الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - العنن
أنه لو لم يصل إليها و إن وصل إلى غيرها فإن لها الخيار، و هو مشكل [١].
و يمكن حمل كلامه على التمثيل، بمعنى أنه إن أمكنه الوصول إلى من يريد نكاحها من تلك المرأة أو غيرها، و التعبير بها إنما وقع من حيث كونها هي الزوجة المراد الدخول بها.
و الظاهر أنه لا وجه لهذا التقدير الذي بنى عليه الكلام من إمكان زوال العنن بالنسبة إلى امرأته دون أخرى، فإن العنن الذي هو عبارة عن المرض المذكور إن وجد فإنه مانع مطلقا، و إن زال فهو يقدر على الجماع مطلقا، و التعبير في الروايات إنما وقع بناء على ذلك، فربما عبر بالنساء مطلقا، و ربما عبر بالمرأة، و هكذا من العبارات الخارجة مخرج التمثيل دون الخصوصية بفرد دون آخر.
الخامس: ما تضمنته رواية عبد الله بن الحسن المروية في كتاب قرب الاسناد من وجوب المهر كملا، و كلامه في كتاب الفقه الرضوي من التخصيص بالنصف لا يخول من إشكال، و مقتضى قواعد الأصحاب أنه إذا كان الفسخ من قبل المرأة و كان قبل الدخول فإنه يسقط المهر، إلا أنهم استثنوا العنن في هذا المقام، فقالوا:
بأنه ينتصف المهر بالفسخ كما دل عليه كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي، و عليه تدل أيضا
صحيحة أبي حمزة [٢] قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره، فزعمت أنه لم يقربها منذ دخل بها- إلى أن قال:- فعلى الامام أن يؤجله سنة، فإن وصل إليها و إلا فرق بينهما و أعطيت نصف الصداق، و لا عدة عليها».
و هذه الرواية هي مستند الأصحاب
[١] أقول: قد ذكرنا هذه المسألة أيضا في المطلب الثاني في أحكام العيوب فليراجع. (منه- (قدس سره)-).
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤١١ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٤٢٩ ح ٢٠، الوسائل ج ١٤ ص ٦١٣ ح ١.