الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - الثاني فيما لو أسلم زوج الكتابية
أقول: يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه
في الكافي [١] عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن أهل الكتاب و جميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما» الخبر.
فإنه بإطلاقه شامل لما نحن فيه إلا أنه
قد روي في الكافي [٢] أيضا عن منصور ابن حازم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أو مشرك من غير أهل الكتاب كانت تحته امرأة فأسلم أو أسلمت قال: ينظر بذلك انقضاء عدتها و إن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول، و إن هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه».
و ما رواه
في التهذيب [٣] عن أحمد بن محمد أبي نصير في الصحيح قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحل له، قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أ يكونان على النكاح؟ قال: لا، بتزويج جديد [٤].
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٨ ح ٩، التهذيب ج ٧ ص ٣٠٢ ح ١٧، الوسائل ج ١٤ ص ٤٢١ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٣٥ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٣٠١ ح ١٦ مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٤ ص ٤٢١ ح ٣.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٣٠٠ ح ١٣، الوسائل ج ١٤ ص ٤١٧ ح ٥.
[٤] أقول. قد وقع في رواية هذا الخبر اختلاف في النسخ، ففي بعضها بغير لفظ «لا»، قال: بتزويج جديد، و في بعض- كما ذكرنا في الأصل- قال: لا، بتزوج جديد، و في بعضها بالتائين الفوقيتين مع لفظ لا و هو «لا تتزوج» و على هاتين النسختين فكلمة «لا» منفصلة، و على الأخرى يحتمل اتصالها و ان بعد، فيحمل قوله بعد ذلك على ما قبل انقضاء العدة جمعا بين الاخبار، كذا ذكره في الوافي.
أقول: و نحو هذا الخبر ما رواه
الحميري في كتاب قرب الاسناد عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن البزنطي «قال: سمعت رجلا يسأل أبا الحسن (عليه السلام) عن النصراني تسلم امرأته ثم يسلم زوجها، أ يكونان على النكاح الأول؟ قال: لا، يجددان نكاحا آخر».
و هذا الخبر أيضا لا يخلو عن اشكال، لاحتمال أن يكون «لا» منفصلة، و بها حصل الجواب عن السؤال بمعنى أنهما لا يكونان على النكاح الأول، بل يجددان نكاحا آخر، و هذا هو الظاهر، و يحتمل أن يكون متصلة دالة على النهى عن تجديد نكاح آخر، و حاصله أنهما يكونان على النكاح الأول و لا يجددان نكاحا آخر، و على كل منهما فهو مشكل من حيث التفصيل الذي عرفته في الأصل بالإسلام قبل انقضاء العدة و بعدها و أنه انما يصح النكاح على الأول دون الثاني. (منه- (قدس سره)-) و الرواية المذكورة في التعليقة في قرب الاسناد ص ١٦٧، و الوسائل ج ١٤ ص ٤١٧ ذيل ج ٥.