الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - المسألة الثانية في جواز تزويج الرجل أمته بأن يجعل عتقها صداقها
لما عرفت من أن التخيير لها في صورة عتقهما معا دفعة واحدة إنما يتم على القول المشهور من عدم الفرق بين كون الزوج حرا أو عبدا لا على القول الآخر الذي هو مذهبه في الشرائع كما تقدم.
و العلامة في القواعد قد تنبه لذلك، فرتب الحكم بتخيرها هنا على الخلاف المتقدم.
بقي هنا إشكال قل من تنبه له و هو أنه قد
روى الكليني و الشيخ [١] في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا أعتقت مملوكيك رجلا و امرأته فليس بينهما نكاح، و قال: إذا أحبت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق».
و المستفاد منه بطلان نكاح المملوكين بعتقهما معا، و المعروف من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف كما عرفت هو التخيير لا البطلان، و الله العالم.
المسألة الثانية [في جواز تزويج الرجل أمته بأن يجعل عتقها صداقها]
لا خلاف بين أصحابنا في جواز تزويج الرجل أمته بأن يجعل عتقها صداقها، و اعترف غير واحد منهم بأنه من الأصول المقررة إن تزويج الرجل أمته باطل إلا في هذه الصورة فإنه يجوز عند علمائنا أجمع للنصوص المستفيضة، بل ادعى بعضهم وصولها إلى حد التواتر.
و أورد المحقق في نكت النهاية على هذا الحكم- بسبب مخالفته للأصول- سؤالات [٢]، ثم تكلف الجواب عنها، و قال في آخر كلامه: إنه بتقدير منا فإنها الأصل يجب المصير إليها لتحقيق مشروعيتها بالنقل المستفيض.
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٨٦ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٣٤٣ ح ٣٥، الوسائل ج ١٤ ص ٥٦٢ ح ١.
[٢] أقول: و مجملها أنه كيف يجوز أن يزوج جاريته، و هي مملوكة البضع بغير التزويج، و كيف يتصور الإيجاب و القبول و هي مملوكة، ثم المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد، و مع تقديم التزويج الذي هو مذهب الأكثر لا يكون متحققا ثم يلوح منه الدور، فان العقد لا يتحقق الا بالمهر الذي هو العتق، و العتق لا يتحقق الا بعد العقد.
الى آخر كلامه زيد في إكرامه. (منه- (قدس سره).