الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٨ - الأول لو دلسها عليه مدلس فزوجها منه على أنها حرة فظهرت أمة، فهل يحكم على الولد بالحرية أو الرقية؟
كان الزوج سلمه إليها، و قيمة الأولاد يوم وضعهم أحياء، لأن الشهود الزور يضمنون ما يتلفون بشهاداتهم، بغير خلاف بيننا، و الإجماع منعقد على ذلك.
و إن عقد عليها على ظاهر الحال و لم يقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان أولادها رقا لمولاها، و يجب عليه أن يعطيهم أباهم بالقيمة، و على الأب أن يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم على ما روي في الأخبار- إلى أن قال:- و إذا عقد على امرأة بظن أنها حرة، و الذي عقد عليها كان قد دلسها و كانت أمة، كان له الرجوع عليه بمهرها إن كان قد قبضته، فإن رزق منها أولادا كانوا أحرارا.
و قال أبو الصلاح: و إذا تزوج الحر بامرأة على أنها حرة فخرجت أمة، فولدها لاحقون به، و يرجع بقيمة الولد و الصداق على من تولى أمرها، و إن كانت هي التي عقدت على نفسها لم ترجع على أحد بشيء.
أقول: اشتركت هذه العبارات في الحكم بحرية الولد في صورة التدليس، إلا أن كلام أبي الصلاح صريح في الرجوع بقيمة الولد على المدلس كما يرجع الزوج بالصداق إذا كان قد قبضته، و كلام ابن حمزة إنما تضمن الرجوع بالصداق خاصة، و هو بالنسبة إلى قيمة الولد، و كلام ابن إدريس مطلق بالنسبة إلى الأمرين أعني المهر و قيمة الولد.
و الذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمقام ما رواه
الشيخ في التهذيب [١] عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت: رجل كان يرى امرأة تدخل على قوم و تخرج فسأل عنها فقيل له إنها أمتهم و اسمها فلانه، فقال لهم: زوجوني فلانة، فلما زوجوه عرفوا على أنها أمة غيرهم، قال: هي و ولدها لمولاها، قلت:
فجاء إليهم فخطب إليهم أن يزوجوه من أنفسهم فزوجوه و هو يرى أنها من أنفسهم، فعرفوا بعد ما أولدها أنها أمة، قال: الولد له و هم ضامنون لقيمة الولد
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤٧٦ ح ١١٩، الوسائل ج ١٤ ص ٥٧٩ ح ٧.