الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٦ - الاولى أن يكونا عالمين بالتحريم
في سقوط حقه، و أجيب عن الخبر بعد تسليم صحته بأنه خارج عن محل البحث، و أن المراد به إنما هو الحرة لا الأمة، و ذلك ظاهر من وجهين.
أحدهما: إن لفظ المهر إنما يقال بالنسبة إلى الحرة، و أما عوض بضع الأمة فإنما يطلق عليه اسم العقر أو العشر أو نصفه، و إن أطلق عليه المهر فهو مجاز، و الأصل عدمه، و لهذا وقع التعبير عن الزوجة بابنة المهيرة في قولهم:
لو زوجه بنت مهيرة و أدخل عليه بنت أمة.
و الثاني: من جهة اللام المفيد للملك أو الاستحقاق أو الاختصاص، فإن المنفي في الخبر إنما هو ملك البغي له، و استحقاقها أو اختصاصها، و الثلاثة منفية عن الأمة هنا، لأن المالك له أو المختص أو المستحق إنما هو المولى دون الأمة، و ذلك واضح، لما عرفت من أن البضع ملكه، فما جعل عوضا له إنما يكون للمولى لا للأمة، و بذلك يظهر لك أن الخبر المذكور لا وجه للاستدلال به هنا.
نعم يبقى الإشكال بالنسبة إلى التعليل الثاني، و لهذا أنه في المسالك قوى هذا القول، و جعل ثبوته متوقفا على إثبات كون البضع مضمونا حسبما قدمنا تحقيقه، إلى أن قال: و الثابت على الزاني العقوبة الدنيوية أو الأخروية، و ما سواه يحتاج إلى دليل و هو حاصل مع العقد أو الشبهة.
أقول: و قد عرفت أن الإكراه المخرج لها عن كونها بغيا ثابت لهذين الأمرين.
قال السيد السند في شرح النافع- بعد ذكر القول الثاني و الاستدلال له بأن البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقه-: و يمكن الاستدلال عليه أيضا
بصحيحة الفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام)، حيث قال فيها «قلت: أ رأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها؟ قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أ يكون زانيا؟ قال: لا، و لكن يكون خائنا، و يغرم لصاحبها عشر قيمتها
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٦٨ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٢٤٤ ح ١٦، الوسائل ج ١٤ ص ٥٣٧ ب ٣٥ ح ١.