الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٦ - السابعة في جواز تجديد العقد عليها بعد الأجل
غيره، و كونها مشغولة بعقد لا يمنع من العقد عليها مدة أخرى كما لو كانت مشغولة بعدته، ثم قال في المختلف. و لا بأس به عندي، ثم نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال:
لو نكح متعة إلى أيام مسماة، فإن أراد أن ينكحها نكاح الدائم قبل أن تنقضي أيامه منها لم يجز ذلك ما لم تملك نفسها، و هو أملك بها منها ما لم تنقض أيامها، فإذا انقضت أيامها فشاءت المرأة أن تنكحه من ساعته جاز، و لو وهب أيامه ثم نكحها نكاح إعلان جاز ذلك.
قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه: و هو يعضد قول ابن حمزة، إلا أنه قيد بالإعلان.
أقول: ما ذكره- (رحمه الله)- من الاحتجاج لابن حمزة و اختاره محض اجتهاد في مقابلة النصوص، و هو مما منعت منه الشريعة على العموم و الخصوص، و الخبران المتقدمان ظاهران في عدم جواز ذلك.
أما الأول فإنه يدل على ذلك بمفهوم الشرط الذي هو حجة عند محققي الأصوليين، و عليه دلت جملة من الأخبار التي تقدمت الإشارة إليها مرارا.
و أما الثاني فهو صريح في ذلك، و بها يجب الخروج عن الأصل الذي استند إليه، و قياسه العقد في الأجل على العقد في العدة قياس مع الفارق، فإنها في الأجل زوجة، و في العدة تباين، قد خرجت عن الزوجية بالكلية، و إنما وجبت العدة عليها لأجل استبراء رحمها، و لو جدد العقد عليها لم يضر بالعلة في العدة، بخلاف غيره، و لو صح تجديد العقد عليها متعة في الأجل لصح ذلك دواما إذ لا فرق بينهما إذ المقتضي للصحة أمر واحد فيها مع أنه لا يقول به.
و بالجملة فإن ما اختاره من القول المذكور الموجب لرد الخبرين المذكورين مع ظهور دلالتهما و عدم المعارض لهما مما لا يلتزمه محصل، و كان الواجب عليه الجواب عنهما، و هو قد ذكر رواية أبان دليلا للقول المشهور، و اختار ما ذكره و لم يتعرض للجواب عنها.