الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - الثالث في اعتبار اتصال المدة بالعقد و عدم اعتباره
الوظائف الشرعية إنما تثبت بالتوقيف، و لم ينقل تجويز ذلك، و إنما المنقول ما تضمن اتصال المدة بالعقد، فيجب القول بنفي ما عداه إلى أن يثبت دليل الجواز.
و قيل بالثاني لوجود المقتضي و هو العقد المشتمل على الأجل المضبوط و هو ضعيف. انتهى، و هو جيد لو لا ورود الخبر الثاني عشر [١] فإنه صريح في أنه متى سمي شهرا و عليه- و إن كان بعد مضي سنين بين العقد و ذلك الشهر- فإن له شهره و به استدل الأصحاب القائلون بالجواز، إلا أن له أن يرده بضعف السند بناء على تصلبه في العمل بهذا الاصطلاح المحدث، و الظاهر أنه لم يقف على الخبر و إلا لأشار إليه و أجاب عنه.
و الخلاف في هذا المقام وقع في موضعين:
أحدهما: ما ذكرناه من جواز الانفصال و عدمه، و قد عرفت دلالة الرواية على الجواز، إلا أنه قد قيل في وجه القول بالبطلان أيضا زيادة على ما ذكره السيد السند في شرح النافع حيث قال: إن صحة العقد توجب ترتب أثره، و أثره هنا هو تحقق الزوجية، و ذلك يمتنع مع تأخر الأجل فيكون فاسدا، لأنا لا نعني بالفاسد إلا ما لا يترتب أثره عليه، و لأنه لو صح العقد كذلك لزم كونها زوجة للعاقد، و خلية من الزوج في المدة، فيلزم جواز تزويجها لغيره خصوصا على تقدير وفاء المدة بالأجل و العدة، و الرواية المذكورة و إن دلت بإطلاقها على الجواز لكنها ضعيفة السند مجهولة الراوي فلا تصلح للدلالة.
و أجاب في المسالك عن ذلك فقال: و يمكن الجواب بأن الأثر مترتب على العقد، و من ثم حكمنا بالزوجية في المدة، فلو كان غير مترتب لما صح في ذلك
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٦٦ ح ٤، التهذيب ج ٧ ص ٢٦٧ ح ٧٥، الفقيه ج ٣ ص ٢٩٧ ح ٢٧، الوسائل ج ١٤ ص ٤٩٠ ح ١.