الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٥ - الأول في الصيغة
بعض أصحابنا قال: «أتت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إني فجرت فأقم في حد الله، فأمر برجمها و كان علي (عليه السلام) حاضرا قال: فقال له: سلها كيف فجرت؟
قالت: كنت في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد فرفعت لي خيمة فأتيتها فأصبت فيها رجلا أعرابيا فسألته الماء فأبى علي أن يسقيني إلا أن امكنه من نفسي فوليت منه هاربة فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي و ذهب لساني، فلما بلغ مني أتيته فسقاني و وقع علي، فقال له (عليه السلام): هذه التي قال الله تعالى «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ» [١] هذه غير باغية و لا عادية إليه، فخلى سبيلها، فقال عمر: لو لا علي لهلك عمر».
و لم أقف على من تكلم في هذين الخبرين و ما هما عليه من الاختلاف في البين إلا المحدث المحسن الكاشاني في الوافي، و لا بأس بنقل كلامه بطوله، و إن طال به زمام الكلام لجودة محصوله، قال في ذيل هذا الخبر- بعد أن أورده في أبواب الحدود في باب من أتى ما يوجب الحد لجهالة أو لضرورة- ما لفظه: «البغي الخيانة، و الظلم و العدوان التجاوز عن الحد و عن قدر الضرورة، و المجرور في «إليه» راجع إلى الفجور، و الظاهر من أمر عمر برجم المرأة بعد إقرارها بالفجور من اكتفائه بالمرة من دون سؤال عن كونها محصنة أو غير محصنة، و ليس هذا من مثله ببعيد، ثم المستفاد من هذا الحديث جواز الزنا إذا اضطر الإنسان إليه بحيث يخاف على نفسه التلف، إلا أنه ستأتي هذه القصة بعينها في باب إثبات المتعة من كتاب النكاح بإسناد آخر و عبارة أخرى [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) و ليس في آخر قوله (عليه السلام) هذه التي قال الله تعالى. إلى آخر الحديث، بل
قال (عليه السلام): فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): تزويج و رب الكعبة،.
و مفاده أنه ليس ذلك بزنا و لا فجور مضطر إليه بل هو نكاح حلال و تزويج صحيح، و ذلك لحصول شرائط النكاح فيه
[١] سورة البقرة- آية ١٧٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٦٧ ح ٨، الوسائل ج ١٤ ص ٤٧١ ح ٨.