الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - فيما روته العامة في جواز المتعة
و روى الترمذي في صحيحة [١] عن ابن عمر، و قد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء، فقال: حلال، فقال: إن أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر:
أ رأيت إن كان أبي قد نهى عنها و صنعها رسول الله (صلى الله عليه و آله) أ نترك السنة و نتبع أبي؟.
و روى الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية و أحمد [٢] بن حنبل في المسند عن عمران بن حصين في متعة النساء، و اللفظ له، قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله و عملناها و فعلنا مع النبي (صلى الله عليه و آله) و لم ينزل قران بحرمتها و لم ينه عنها حتى مات.
إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام، ثم إنهم لانحلال زمامهم و اختلال نظامهم مع دلالة هذه الأخبار و أمثالها على استمرار الحل إلى زمان عمر، اعتذروا لعمر في نهيه عنها بأنه إنما نهى عنها لنسخها في زمنه (صلى الله عليه و آله) و أن معنى
قول عمر في الخبر المشهور [٣] «متعتان كانتا في عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حلالا و أنا أنهى عنهما».
يعني أخبركم بالنهي عنهما موافقة لنهي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم). هذا مع اضطراب أخبارهم التي رووها له في النسخ و عدم إمكان الجمع بينها.
فروى البخاري و مسلم في صحيحهما [٤] عن ابن مسعود قال: «كنا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس معنا نساء فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ» [٥].
و روى الترمذي عن ابن عباس [٦]- رضي الله عنه- قال: إنما كانت المتعة في
[١] صحيح الترمذي ج ١ ص ١٥٧، تفسير القرطبي ج ٢ ص ٣٦٥.
[٢] صحيح البخاري ج ٧ ص ٢٤ كتاب التفسير سورة البقرة طبع سنة ١٢٧٧.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٣٤٢ و ٣٤٥، تفسير القرطبي ج ٢ ص ٣٧٠.
[٤] صحيح البخاري ج ٧ ص ٥ كتاب النكاح، صحيح مسلم ج ١ ص ٣٥٤، الوسائل ج ١٤ ص ٤٤٠ ح ٢٦ مع اختلاف يسير.
[٥] سورة المائدة- آية ٨٧.
[٦] صحيح الترمذي ج ٣ ص ٤٣٠.