الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٣ - فيما روته العامة في جواز المتعة
الفصل الثالث في نكاح المتعة
و يعبر عنها أيضا بالنكاح المنقطع لتحديده بأجل معين، و قد أجمع علماء الفريقين كافة على أن نكاح المتعة كان مشروعا في صدر الإسلام، و فعله الصحابة في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و زمن أبي بكر و برهة من زمن عمر، ثم نهى عنها و توعد من فعلها، و وافقه بعض، و خالفه بعض، و سكت آخرون، و أجمع أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم على بقاء شرعيتها و أنه لم ينسخ حكمها، و وافقهم على ذلك جماعة من الصحابة و التابعين.
و الأخبار الواردة بها عن أهل البيت (عليهم السلام) قد بلغت حد التواتر المعنوي،
[فيما روته العامة في جواز المتعة]
و من أخبارهم الدالة على إباحتها ما رواه
الحميدي [١] في الجميع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس قال: «قال أبو نضرة: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، و كان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، و إن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج و العمرة كما أمركم الله، و أبتوا نكاح هذه النساء، فلن اوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة».
و روى الحميدي [٢] أيضا في كتابه في مسند جابر بن عبد الله من طريق آخر قال: «كنا نتمتع بالقبضة من التمر و الدقيق، الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمرو بن حريث».
[١] صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ١٧٨، راجع الغدير ج ٦ ص ٢١٠.
[٢] صحيح مسلم ج ٢ ص ٢٣ ١٠ ح ١٦ و فيه «نستمتع».