تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤ - ذكر سبب تحول من تحول من المسلمين من المدائن الى الكوفه و سبب اختطاطهم الكوفه في روايه سيف
فاحترق ثمانون عريشا، و لم يبق فيها قصبه في شوال، فما زال الناس يذكرون ذلك فبعث سعد منهم نفرا الى عمر يستاذنون في البناء باللبن، فقدموا عليه بالخبر عن الحريق، و ما بلغ منهم- و كانوا لا يدعون شيئا و لا يأتونه الا و آمروه فيه- فقال: افعلوا، و لا يزيدن احدكم على ثلاثة ابيات، و لا تطاولوا في البنيان، و الزموا السنه تلزمكم الدولة فرجع القوم الى الكوفه بذلك و كتب عمر الى عتبة و اهل البصره بمثل ذلك، و على تنزيل اهل الكوفه ابو الهياج بن مالك، و على تنزيل اهل البصره عاصم ابن الدلف ابو الجرباء.
قال: و عهد عمر الى الوفد و تقدم الى الناس الا يرفعوا بنيانا فوق القدر.
قالوا: و ما القدر؟ قال: ما لا يقربكم من السرف، و لا يخرجكم من القصد.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و عمرو و سعيد، قالوا: لما اجمعوا على ان يضعوا بنيان الكوفه، ارسل سعد الى ابى الهياج فاخبره بكتاب عمر في الطرق، انه امر بالمناهج اربعين ذراعا، و ما يليها ثلاثين ذراعا، و ما بين ذلك عشرين، و بالازقه سبع اذرع، ليس دون ذلك شيء، و في القطائع ستين ذراعا الا الذى لبنى ضبة فاجتمع اهل الرأي للتقدير، حتى إذا أقاموا على شيء قسم ابو الهياج عليه، فأول شيء خط الكوفه و بنى حين عزموا على البناء المسجد، فوضع في موضع اصحاب الصابون و التمارين من السوق، فاختطوه، ثم قام رجل في وسطه، رام شديد النزع، فرمى عن يمينه فامر من شاء ان يبنى وراء موقع ذلك السهم، و رمى من بين يديه و من خلفه، و امر من شاء ان يبنى وراء موقع السهمين.
فترك المسجد في مربعه غلوه من كل جوانبه، و بنى ظله في مقدمه، ليست لها مجنبات و لا مواخير، و المربعة لاجتماع الناس لئلا يزدحموا-