الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٩٥
و الفارسيّة فيكم غير منكرة
و كلّكم لأبيه ضيزن سلف
نيكوا فكيهة و امشوا حول قبّتها
مشي الزّرافة في آباطها الحجف [١]
و كان أول من جمع بين الأختين من قريش: أبو أحيحة [٢] سعيد بن العاص، جمع بين هند و صفية ابنتي المغيرة [٣] بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم.
قال: و كان الرجل من العرب إذا مات عن المرأة أو طلقها قام أكبر بنيه، فإن كان له فيها حاجة طرح ثوبه عليها، و إن لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض إخوته بمهر جديد.
قال و كانوا يخطبون المرأة إلى أبيها أو إلى أخيها أو عمها أو بعض بني عمها، و كان له يخطب الكفء إلى الكفء، فإن كان أحدهما أشرف من الآخر في النسب رغب له في المال، و إن كان هجينا [٤] خطب إلى هجين فزوّجه هجينة مثله، و يقول الخاطب إذا أتاهم: أنعموا صباحا. ثم يقول: نحن أكفاؤكم و نظراؤكم، فإن زوّجتمونا فقد أصبنا رغبة و أصبتمونا؛ و كنا لصهركم حامدين، و إن رددتمونا لعلة نعرفها رجعنا عاذرين، فإن كان قريب القرابة من قومه قال لها أبوها و أخوها: إذا حملت إليه أيسرت و أذكرت، و لا أنثت، جعل اللّه منك عددا و عزا و خلدا، أحسني خلقك، و أكرمي زوجك، و ليكن طيبك الماء.
[١] الحجف: ضرب من الترسة، الواحدة حجفة، و قيل: هي من الجلود خاصة. (لسان العرب مادة حجف).
[٢] سعيد بن العاص: أبو أحيحة، و هو من سادات أمية في الجاهلية و هو والد عمرو بن سعيد الأشدق وجد سعيد بن العاص المتوفى سنة ٥٩ ه. و قد حبسه عمرو بن جفنة فقال في ذلك شعرا وصل إلى بني عبد شمس فجمعوا مالا كثيرا و افتدوه. و قد عاش إلى ما بعد ظهور الإسلام و مات على دين الجاهلية نحو ٣ ه/ ٦٢٤ م. (انظر الإصابة ت ٣٧٥٩ و تهذيب ابن عساكر ٦: ١٣١).
[٣] المغيرة بن عمرو بن مخزوم: هو من سادات قريش في الجاهلية، من سكان مكة، كان معاصرا لعبد المطلب بن هاشم، و عارضه في ذبح ابنه عبد اللّه، و قال: و اللّه لا تذبحه حتى تعذر فيه، و من نسله مشاهير من الصحابة. متوفى نحو ٥٠ ق. ه/ ٥٧٥ م. (انظر نسب قريش ص ٢٩٩ و ما بعدها و الإصابة ٤: ١٣٩).
[٤] الهجين: الذي أبوه عربي و أمه أمة غير محصنة، و الجمع هجن و هجناء. (لسان العرب مادة هجن).