الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٨٢
و اعلم أن العرب أصناف شتى، فمنهم معطلة، و منهم محصلة نوع تحصيل.
الفصل الأول معطلة «١» العرب
و هم أصناف:
١- منكر و الخالق، و البعث، و الإعادة:
فصنف منهم أنكروا الخالق و البعث و الإعادة. و قالوا بالطبع المحيي، و الدهر المفني، و هم الذين أخبر عنهم القرآن المجيد: وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا «٢» إشارة إلى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي، و قصرا للحياة و الموت على تركبها و تحللها. فالجامع هو الطبع، و المهلك هو الدهر وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ «٣» فاستدل عليهم بضرورات فكرية و آيات قرآنية فطرية في كم آية و كم سورة، فقال تعالى: أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ* أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ «٤»، و قال: أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ «٥» و قال:
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ «٦» و قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ «٧» فأثبت الدلالة الضرورية من الخلق على الخالق، و أنه قادر على الكمال ابتداء و إعادة.