الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٤٨
لا يجوز أن يتحرك و هو على حالته الطبيعية، لأن كل ما اقتضاه طبيعة الشيء لذاته ليس يمكن أن يفارقه إلا و الطبيعة قد فسدت، و كل حركة تتعين في الجسم فإنها يمكن أن تفارق و الطبيعة لم تبطل، لكن الطبيعة إنما تقتضي الحركة للعود إلى حالتها الطبيعية، فإذا عادت ارتفع الموجب للحركة و امتنع أن يتحرك، فيكون مقدار الحركة على مقدار البعد من الحالة الطبيعية. و هذه الحركة ينبغي أن تكون مستقيمة إن كانت في المكان، لأنها لا تكون إلا لميل طبيعي، و كل ميل طبيعي فعلى أقرب المسافة، و كل ما هو على أقرب المسافة فهو على خط مستقيم، فالحركة المكانية المستديرة ليست طبيعية، و لا الحركة الوضعية، فإن كل حركة طبيعية فإنها لهرب عن حالة غير طبيعية، و لا يجوز أن يكون فيه قصد طبيعي بالعود إلى ما فارقه بالهرب إذ لا اختيار لها. و قد تحقق العود، فهي إذن غير طبيعية، فهي إذن عن اختيار و إرادة، و لو كانت عن قسر فلا بدّ أن ترجع إلى الطبع و الاختيار.
و أما الحركات في أنفسها فيتطرق إليها الشدة و الضعف، فيتطرق إليها السرعة و البطء لا بتخلل سكنات، و هي قد تكون واحدة بالجنس إذا وقعت في مقولة واحدة، أو في جنس واحد من الأجناس التي تحت تلك المقولة [١]. و قد تكون واحدة بالنوع و ذلك إذا كانت ذات جهة مفروضة عن جهة واحدة إلى جهة واحدة في نوع واحد، و في زمان مساو، مثل تبييض ما يتبيض [٢]، و قد تكون واحدة بالشخص و ذلك إذا كانت عن متحرك واحد بالشخص في زمان واحد، و وحدتها بوجود الاتصال فيها.
و الحركات المتفقة في النوع لا تتضاد. و أما تطابق الحركات فيعني بها التي يجوز أن يقال لبعضها أسرع من بعض، أو أبطأ أو مساو، و الأسرع هو الذي يقطع شيئا مساويا لما يقطعه الآخر في زمان أقصر و ضده الأبطأ، و المساوي معلوم. و قد يكون التطابق بالقوة. و قد يكون بالفعل، و قد يكون بالتخيل. و أما تضاد الحركات فإن
[١] و مثال ذلك النمو و الذبول فإنهما واحد بالجنس، أي في الكم مثل التسخن و التبييض فإنهما واحد بالجنس، أي في الكيف و التسخين و التبريد واحد بالجنس الأقرب لأنهما في الكيفية الانفعالية.
[٢] و مثاله أيضا تسخين ما يتسخن و كذلك الصعود للمتصعد، و التسفل للمتسفل.