الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥١٧
فيه الأضداد، و هذه القوة ليست هي التي يقابلها لما بالفعل، فإن هذه تبقى موجودة عند ما يفعل. و الثانية إنما تكون موجودة مع عدم الفعل، و كل جسم صدر عنه فعل ليس بالعرض و لا بالقسر فإنه يفعل بقوة ما فيه. أما الذي بالإرادة و الاختيار فظاهر، و أما الذي ليس بالإرادة و الاختيار فلا يخلو: إما أن يصدر عن ذاته بما هو ذاته، أو عن قوة في ذاته، أو عن شيء مباين، فإن صدر عن ذاته بما هو جسم فيجب أن تشاركه سائر الأجسام، و إذا تميز عنها بصدور ذلك الفعل عنه فلمعنى في ذاته زائد عن الجسمية، و إن صدر عن شيء مباين فلا يخلو إما أن يكون جسما أو غير جسم. فإن كان جسما فالفعل عنه يقسر لا محالة و قد فرض بلا قسر، هذا خلف. و إن لم يكن جسما، فتأثر الجسم عن ذلك المفارق إما أن يكون لكونه جسما أو لقوة فيه، و لا يجوز أن يكون بكونه جسما و قد أبطلناه. فتعين أنه لقوة فيه هي مبدأ صدور ذلك الفعل عنه، و ذلك هو الذي نسميه القوة الطبيعية، و هي التي تصدر عنه الأفاعيل الجسمانية. من التحيزات الطبيعية إلى أماكنها و التشكيلات الطبيعية و إذا خليت و طباعها لم يجز أن يحدث منها زوايا مختلفة بل لا زاوية، فيجب أن تكون كرة، و إذا صح وجود الكرة صح وجود الدائرة.
المسألة الرابعة: في المتقدم، و المتأخر، و القديم، و الحادث. و إثبات [١] المادة لكل متكون.
التقدم قد يقال بالطبع، و هو أن يوجد الشيء و ليس الآخر بموجود، و لا يوجد الآخر إلا و هو موجود كالواحد و الاثنين. و قد يقال بالزمان كتقدم الأب على الابن.
و يقال بالرتبة و هو الأقرب إلى المبدإ الذي هو عين كالمتقدم في الصف الأول أن
[١] و الموجود ينقسم إلى متقدم و متأخر، فمن المتقدم ما بحسب الزمان و منه ما بالشرف و الفضيلة و منه بالرتبة. و من خاصية كل ترتيب أن ينقلب متقدمه متأخرا لا في نفسه بل بحسب أخذ الآخذ. و قسموه إلى رتبي طبيعي و رتبي وضعي، و أما الوضعي فهو بحسب الأحياز كتقدم الإمام على المأموم بالنسبة إلى الآخذ قبل المحراب. و أما الطبيعي فهو كل ترتيب في سلاسل بحسب طبائعها لا بحسب الأوضاع كالعلل و المعلولات و الصفات و الموصوفات. (انظر الحكمة الإلهية ص ٣٠٢).