الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٠٣
و اليقينيات: إما أوليات و ما جمع منها، و إما تجربيات، و إما محسوسات، و برهان اللمّ: هو الذي يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة في الوجود و الذهن جميعا و برهان الإنّ: هو الذي يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن و التصديق به [١]. و المطالب أربعة: هل مطلقا، هو تعرّف حال الشيء في الوجود أو العدم مطلقا. و هل مقيدا، و هو تعرف وجود الشيء على حال ما، أو ليس ما: يعرف التصور، و هو إما بحسب الاسم، أي ما المراد باسم كذا؟ و هذا يتقدم كل مطلب، و إما بحسب الذات، أي ما الشيء في وجوده؟ و هو يعرف حقيقة الذات و يتقدمه «الهل المطلق» لم: يعرف العلة بجواب. هل: و هو إما علة التصديق فقط، و إما علة نفس الوجود. و أما أي، فهو بالقوة داخل في «الهل المقيد» و إنما يطلب التمييز إما بالصفات الذاتية، و إما بالخواص.
و الأمور التي يلتئم منها أمر البراهين ثلاثة: موضوعات، و مسائل، و مقدمات، فالموضوعات يبرهن فيها و المسائل يبرهن عليها. و المقدمات يبرهن بها، و يجب أن تكون صادقة يقينية ذاتية، و تنتهي إلى مقدمات أولية مقولة على الكل، كلية، و قد تكون ضرورية إلا على الأمور المتغيرة التي هي في الأكثر على حكم ما، فتكون أكثرية و تكون عللا لوجود النتيجة، فتكون مناسبة.
الحمل الذاتي يقال على وجهين، أحدهما: أن يكون المحمول مأخوذا في حد الموضوع.
و الثاني: أن يكون الموضوع مأخوذا في حد المحمول [٢].
و المقدمة الأولية على وجهين، أحدهما: أن التصديق بها حاصل في أول
[١] كقولنا: زيد محموم، و كل محموم متعفن الأخلاط، ينتج زيد متعفن الأخلاط، فإن الحمى ليست علة لثبوت تعفن الأخلاط في الخارج بل الواقع العكس.
[٢] فمثال ما إذا كان المحمول مأخوذا في حد الموضوع: الحيوان في حد الإنسان. و مثال ما إذا كان المحمول مأخوذا في حده الموضوع أو جنسه مثل الفطوسة التي يؤخذ في حدها الأنف.