الملل و النحل - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤٩٣
فقد يكون ملازما في الوجود و الوهم، و به يقع تمييز أيضا لا ذاتيا، و قد يكون مفارقا و فرق بين العرضي و العرض الذي هو قسيم الجوهر.
و أما رسوم الألفاظ الكلية الخمسة [١] التي هي: الجنس، و النوع، و الفصل، و الخاصة، و العرض العام: فالجنس يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالصور و الحقائق الذاتية في جواب: ما هو؟ و النوع يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب: ما هو؟ إذا كان نوع الأنواع؛ و إذا كان نوعا متوسطا فهو المقول على كثيرين مختلفين في جواب: ما هو؟ و يقال عليه قول آخر في جواب ما هو بالشركة. و ينتهي الارتقاء إلى جنس لا جنس فوقه. و إن قدر فوق الجنس أمر أعم منه، فيكون العموم بالتشكيك و النزول إلى نوع لا نوع تحته، و إن قدر دون النوع صنف أخص فيكون الخصوص بالعوارض [٢]، و يرسم الفصل بأنه الكلي الذاتي الذي يقال به على نوع تحت جنسه، بأنه أي شيء [٣] هو منه؟ و يرسم الخاصة بأنه هو الكلي الذاتي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو، لا بالذات بل بالعرض [٤]. و يرسم العرض العام بأنه الكلي المفرد الغير الذاتي، و يشترك في معناه كثيرون [٥]. و وقوع العرض على هذا و على الذي هو قسيم الجوهر، وقوع بمعنيين مختلفين.
[١] العلة في كون الكليات خمسا أن كل ما يدل عليه باللفظ إما موصوف و إما صفة، و الصفات إما علل و مباد و إما عوارض و لوازم، فالأول الذاتي و الثاني العرضي، و الذاتيات إما مشتركة و إما مميزة، و المشتركة الأجناس و المميزة الفصول و العرضيات إما أن تعم الموصوف و إما أن تخصه، فالأول العرض العام و الثاني الخاصة، و أما الموصوف فهو النوع.
[٢] و قد يكون الشيء نوعا لجنس مثل الحيوان للجسم ذي النفس، و قد يكون الشيء جنسا لا نوع مثل الحيوان للإنسان و الفرس. و ينتهي الارتقاء إلى جنس لا جنس فوقه و يسمى (جنس الأجناس) و الانحطاط إلى نوع لا نوع تحته و يسمى (نوع الأنواع).
[٣] كالناطق للإنسان، فيه يجاب حين يسأل أي حيوان هو، و الفرق بين الناطق و الإنسان أن الإنسان حيوان له نطق، و الناطق شيء ما لم يعلم أي شيء هو، له نطق، و النطق فصل مفرد و الناطق فصل مركب، و هو الفصل المنطقي.
[٤] و هو إما نوع هو جنس كتساوي الزوايا من المثلث، و إما نوع ليس هو بجنس مثل الضاحك للإنسان.
[٥] كالسواد لليل و الغراب.